أول‌ ‌سيدة‌ ‌أعمال‌ ‌سورية!‌ حاصلة‌ ‌على‌ ‌وسام‌ ‌الاستحقاق‌ ‌السوري..‌ ‌وعزّى‌ ‌بها‌ ‌جمال‌ ‌عبد‌ ‌الناصر..‌

إنها‌ ‌السيدة‌ ‌السورية‌ ‌متيلد‌ ‌شلحت..‌ ‌زوجة‌ ‌جورج‌ ‌سالم..‌ ‌ابنا‌ ‌مدينة‌ ‌حلب‌ ‌العريقة..‌ إنها‌ ‌السيدة‌ ‌التي‌ ‌نذرت‌ ‌حياتها‌ ‌لأعمال‌ ‌الخير‌ ‌وعون‌ ‌البائسين،‌ ‌المثال‌ ‌الرائع‌ ‌للاندفاع‌ ‌الإنساني‌ ‌في‌ ‌إسعاف‌ ‌المحتاجين‌ ‌وإغاثة‌ ‌المنكوبين..‌ ‌ ‌

‌ولدت ‌ ‌في‌ ‌حلب‌ ‌عام‌ ‌1904‌ ‌وترعرعت‌ ‌في‌ ‌جو‌ ‌عائلة‌ ‌مسيحية‌ ‌محافظة‌ ‌.‌تلقت‌ ‌التعليم‌ ‌في‌ ‌مدرسة‌ ‌راهبات‌ ‌السيدة‌ ‌العذراء‌ ‌الأرمنية‌ ‌بحلب،‌ ‌وفي‌ ‌عام‌ ‌1922‌ ‌عقد‌ ‌قرانها‌ ‌على‌ ‌الشخصية‌ ‌القوية‌ ‌ورجل‌ ‌الأعمال‌ ‌جورج‌ ‌الياس‌ ‌سالم‌ ‌الذي‌ ‌توفي‌ ‌في‌ ‌عام‌ ‌1944‌،‌ ‌بعد‌ ‌وفاة‌ ‌زوجها‌ ‌احتفظت‌ ‌بمكتبه‌ ‌تخليداً‌ ‌لذكراه،‌ ‌وأعرضت‌ ‌عن‌ ‌الزواج‌ ‌.‌في عام‌ ‌1944‌ ‌فتحت‌ ‌وصية‌ ‌جورج‌ ‌سالم..‌ ‌وكان‌ ‌مضمون‌ ‌الوصية‌ ‌(‌ ‌أن‌ ‌الفقيد‌ ‌قد‌ ‌أوصى‌ ‌بثلث‌ ‌ماله‌ ‌70,000‌ ‌ليرة)‌ ‌عثمانية‌ ‌ذهباً‌ ‌لإنشاء‌ ‌مؤسسة‌ ‌كبرى‌ ‌قوامها‌ ‌مدرسة‌ ‌شاملة‌ ‌ذات‌ ‌ثلاث‌ ‌فروع‌ ‌(علمية‌ ‌–‌ ‌زراعية‌ ‌–‌ ‌صناعية‌ ‌)‌ ‌وبدعم‌ ‌من‌ ‌مطران‌ ‌الروم‌ ‌الملكيين‌ ‌الكاثوليك‌ ‌في‌ ‌حلب‌ ‌آنذاك‌ ‌سيدنا‌ ‌إسيدورس‌ ‌فتّال،‌ ‌أُسست‌ ‌مؤسسة‌ ‌جورج‌ ‌سالم،‌ ‌حيث‌ ‌جمعت‌ ‌بين‌ ‌السيدة‌ ‌سالم‌ ‌والمطران‌ ‌فتال‌ ‌النظرة‌ ‌المنفتحة‌ ‌على‌ ‌الواقع‌ ‌والمستقبل،‌ ‌والنية‌ ‌لوجود‌ ‌السالزيان‌ ‌في‌ ‌سورية‌ ‌في‌ ‌ذلك‌ ‌الوقت،‌ ‌لإدارة‌ ‌المدرسة‌ ‌الصناعية.‌ ‌

وبرزت‌ ‌فيمل‌ ‌بعد‌ ‌مواهب‌ ‌متيلد‌ ‌في‌ ‌الإدارة‌ ‌وشؤون‌ ‌المال‌ ‌فكانت‌ ‌أول‌ ‌سيدة‌ ‌أعمال‌ ‌في‌ ‌سورية!‌ ‌قدمت‌ ‌لمعاصريها‌ ‌نموذجاً‌ ‌نادراً‌ ‌و‌ ‌صعباً‌ ‌في‌ ‌كيفية‌ ‌استعمال‌ ‌خيرات‌ ‌الأرض،‌ ‌ولما‌ ‌كانت‌ ‌قد‌ ‌ورثت‌ ‌ثروة‌ ‌طائلة،‌ ‌فإنها‌ ‌عرفت‌ ‌كيف‌ ‌توظفها‌ ‌في‌ ‌خدمة‌ ‌المجتمع،‌ ‌إذ‌ ‌كانت‌ ‌محسنة‌ ‌كبيرة.‌ ‌توجت‌ ‌عطاءها‌ ‌ببذل‌ ‌الذات‌ ‌ودأبت‌ ‌في‌ ‌التجرد‌ ‌من‌ ‌كل‌ ‌ما‌ ‌تملكه‌ ‌لصالح‌ ‌الطبقة‌ ‌العاملة،‌ ‌أنشأت‌ ‌مع‌ ‌زوجها‌ ‌مؤسسة‌ ‌للتعليم‌ ‌المهني،‌ ‌خدمة‌ ‌للطبقات‌ ‌الأكثر‌ ‌عوزاً،‌ ‌وهدفها‌ ‌من‌ ‌ذلك‌ ‌أن‌ ‌يصبح‌ ‌كل‌ ‌فقير‌ ‌في‌ ‌مدينتها‌ ‌حلب‌ ‌غير‌ ‌محتاج،‌ ‌فماتت‌ ‌في‌ ‌بيت‌ ‌لم‌ ‌تعد‌ ‌تملكه‌ ‌.‌ ‌

كانت‌ ‌متيلد‌ ‌ترأس‌ ‌فرع‌ ‌الهلال‌ ‌الأحمر‌ ‌بحلب،‌ ‌حين‌ ‌فتحت‌ ‌مدرسة‌ ‌جورج‌ ‌سالم‌ ‌(مركز‌ ‌جورج‌ ‌ومتيلد‌ ‌سالم‌ ‌-‌ ‌بإدارة‌ ‌الآباء‌ ‌السالزيان)،‌ ‌أبوابها‌ ‌للشباب‌ ‌عام‌ ‌1948‌ ‌لتدريس‌ ‌الصناعات‌ ‌المختلفة،‌ ‌وصل‌ ‌عدد‌ ‌طلاب‌ ‌المدرسة‌ ‌عام‌ ‌1963‌ ‌إلى‌ ‌425‌ ‌طالباً‌ ‌في‌ ‌المرحلتين‌ ‌الإعدادية‌ ‌والثانوية!‌ ‌يقول‌ ‌الراهب‌ ‌السالزياني‌ ‌الأخ‌ ‌جوزيف‌ ‌مشاطي‌ ‌الذي‌ ‌التقى‌ ‌بالسيدة‌ ‌متيلد‌ ‌وتعرّف‌ ‌عليها‌ ‌شخصياً‌ ‌في‌ ‌شهادة‌ ‌حياته‌ ‌المكتوبة‌ ‌هذه‌ ‌الكلمات:‌ ‌ ‌

“تعرّفت‌ ‌عليها‌ ‌و‌ ‌أنا‌ ‌طالب‌ ‌في‌ ‌مدرسة‌ ‌جورج‌ ‌سالم‌ ‌-‌ ‌قسم‌ ‌الميكانيك‌ عام‌ ‌1948‌،‌ ‌حيث‌ ‌أمضيت‌ ‌ست‌ ‌سنوات،‌ ‌فكنتُ‌ ‌أراها‌ ‌عندما‌ ‌كانت‌ تزورنا‌ ‌في‌ ‌المدرسة‌ ‌وتهتم‌ ‌بشؤوننا،‌ ‌كان‌ ‌الوقارُ‌ ‌يبدو‌ ‌عليها،‌ ‌بالإضافة‌ لحدّة‌ ‌النظر‌ ‌والابتسامة‌ ‌الدائمة‌ ‌على‌ ‌محياها”‌  ‌ويعبر‌ ‌الأخ‌ ‌مشاطي‌ ‌عن‌ ‌احترامه‌ ‌وتقديره‌ ‌لها‌ ‌فيتابع‌ ‌ويقول:‌ ‌ ‌“كنتُ‌ ‌أفرح‌ ‌برؤياها‌ ‌دائماً‌ ‌واسعى‌ ‌للتقرب‌ ‌منها‌ ‌لأبادلها‌ ‌السلام،‌ فكنتُ‌ ‌أرى‌ ‌أمامي‌ ‌إنسانةً‌ ‌ملؤها‌ ‌اللطف‌ ‌والحنان‌ ‌وطيبة‌ ‌القلبن‌ ‌كنت‌ أراها‌ ‌تصلي‌ ‌في‌ ‌كنيسة‌ ‌مدرسة‌ ‌جورج‌ ‌سالم‌ ‌وتتقرب‌ ‌من‌ ‌سرّي‌ التوبة‌ ‌والمناولة‌ ‌أثناء‌ ‌الذبيحة‌ ‌الإلهية”‌ 

أما‌ ‌عن‌ ‌مرضها‌ ‌فيتحدث‌ ‌لنا‌ ‌الأخ‌ ‌جوزيف:‌ ‌ ‌

“كانت‌ ‌تتمتع‌ ‌بصحة‌ ‌جيدة‌ ‌قبل‌ ‌سفري‌ ‌إلى‌ ‌إيطاليا‌ ‌أواخر‌ ‌عام‌ ‌1955‌،‌ ولكن‌ ‌عند‌ ‌عودتي‌ ‌عام‌ ‌1959‌ ‌سمعت‌ ‌عن‌ ‌تراجع‌ ‌صحتها،‌  ‌كنت‌ ‌أودّ‌ ‌أن‌ أنعم‌ ‌بقربها‌ ‌و‌ ‌أنا‌ ‌سالزياني‌ ‌ولكن..‌ ‌تحمّلتْ‌ ‌أوجاعَها‌ ‌بكل‌ ‌صبر‌ ‌وقدمتها‌ للرب،‌ ‌و‌ ‌كانت‌ ‌تحرص‌ ‌على‌ ‌إخفاء‌ ‌ألمها‌ ‌وإبقاء‌ ‌ابتسامتها‌ ‌الدائمة‌ على‌ ‌وجهها..”‌  ‌

إنّ‌ ‌شهادة‌ ‌الأخ‌ ‌جوزيف‌ ‌مشاطي‌ ‌من‌ ‌حلب‌ ‌والذي‌ ‌عاصر‌ ‌السيدة‌ ‌متيلد‌ ‌وعاش‌ ‌بكنفها،‌ ‌تُظهر‌ ‌لنا‌ ‌مدى‌ ‌الترابط‌ ‌والعلاقة‌ ‌الوطيدة‌ ‌التي‌ ‌تربط‌ ‌السيدة‌ ‌متيلد‌ ‌بالسالزيان‌ ‌منذ‌ ‌البدايات،‌ ‌كما‌ ‌أنّ‌ ‌تشجيعها‌ ‌للدعوات‌ ‌كان‌ ‌ظاهراً‌ ‌أثناء‌ ‌لقاءاتها‌ ‌بالشبيبة‌ ‌الطلاب‌ ‌في‌ ‌المدرسة،‌ ‌كما‌ ‌ذكر‌ ‌الأخ‌ ‌مشاطي‌ ‌في‌ ‌شهادة‌ ‌حياته‌ ‌عنها.‌ ‌ ‌

‌في‌ ‌27‌ ‌شباط‌ ‌/‌ ‌فبراير‌ ‌نحيي‌ ‌ذكرى‌ ‌وفاتها،‌ ‌عندما‌ ‌ارتاعت‌ ‌حلب‌ ‌صباح‌ ‌يوم‌ ‌الاثنين‌ ‌27‌ ‌شباط‌ ‌/‌ ‌فبراير‌ ‌من‌ ‌العام‌ ‌1961‌‌ ‌من‌ ‌خبر‌ ‌وفاتها‌ ‌إثر‌ ‌مرض‌ ‌عضال..‌ ‌فرحلت‌ ‌لتترك‌ ‌خلفها‌ ‌ذكرى‌ ‌عطرة‌ ‌من‌ ‌أعمال‌ ‌الخير‌ ‌والإيثار‌ ‌والإنجاز‌ ‌في‌ ‌الحياة‌ ‌الروحية‌ ‌والعملية..‌ ‌بروح‌ ‌ونَفَس‌ ‌قديس‌ ‌الشباب‌ ‌يوحنا‌ ‌بوسكو!‌ ‌ ‌

كلُّ‌ ‌ما‌ ‌ذُكر‌ ‌من‌ ‌أعمال‌ ‌خير،‌ ‌وعيش‌ ‌بسيط‌ ‌للإنجيل‌ ‌الذي‌ ‌أبدته‌ ‌السيدة‌ ‌سالم،‌ ‌كان‌ ‌لا‌ ‌بدّ‌ ‌أن‌ ‌يرقى‌ ‌بها‌ ‌لتصبح‌ ‌في‌ ‌موضع‌ ‌يتطلب‌ ‌منا‌ ‌الصلاة‌ ‌من‌ ‌أجل‌ ‌تطويبها..‌ ‌ ‌وجديرٌ‌ ‌ذكره..‌ ‌أنّ‌ ‌دعوة‌ ‌تطويبها‌ ‌مفتوحة‌ ‌ويتابعها‌ ‌المكتب‌ ‌السالزياني‌ ‌الخاص‌ ‌بدعوات‌ ‌التطويب‌ ‌في‌ ‌حاضرة‌ ‌الفاتيكان.‌ ‌ ‌لذلك..‌ ‌نطلب‌ ‌دائماً‌ ‌من‌ ‌الرب‌ ‌أن‌ ‌تنال‌ ‌خادمة‌ ‌الرب‌ ‌متيلد‌ ‌سالم‌ ‌التطويب‌ ‌على‌ ‌طريق‌ ‌القداسة!‌ ‌

صلاة‌ ‌لتطويب‌ ‌خادمة‌ ‌الرب‌ ‌متيلد‌ ‌سالم:‌ 

أيها‌ ‌الرب‌ ‌الإله،‌ ‌يا‌ ‌أب‌ ‌الرحمة‌ ‌ومنبع‌ ‌الحنان،‌ ‌يامن‌ ‌وهبنا‌ ‌في‌ ‌شخص‌ ‌ابنته‌ ‌البارة‌ ‌متيلد‌ ‌سالم‌ ‌مثالاً‌ ‌واثقاَ‌ ‌في‌ ‌محبة‌ ‌القريب،‌ ‌وعلى‌ ‌الأخص‌ ‌في‌ ‌محبة‌ ‌الشبيبة‌ ‌والمحتاجين‌ ‌ومحبة‌ ‌الكنيسة،‌ ‌فجعلها‌ ‌تكرس‌ ‌حياتها‌ ‌بالصلاة‌ ‌والسهر‌ ‌والعمل،‌ ‌من‌ ‌أجل‌ ‌وحدة‌ ‌المسيحين،‌ ‌وتقديس‌ ‌الكهنة،‌ ‌وازدهار‌ ‌مؤسسة‌ ‌جورج‌ ‌سالم‌ ‌الخيرية.‌ ‌

نبتهل‌ ‌إليك‌ ‌ان‌ ‌تتوج‌ ‌أَمَتك‌ ‌متيلد‌ ‌بهالة‌ ‌القديسين،‌ ‌فتغدو‌ ‌قدوة‌ ‌للمؤمنين‌ ‌وحافزاً‌ ‌لعمل‌ ‌الخير،‌ ‌و‌ ‌شهادة‌ ‌للمخطط‌ ‌الإلهي‌ ‌في‌ ‌الحب‌ ‌الشامل‌ ‌وخلاص‌ ‌الإنسانية‌ ‌جمعاء..‌ ‌آمين..‌ ‌ ‌

((‌ ‌طُبعت‌ ‌هذه‌ ‌الصلاة‌ ‌بإذن‌ ‌سيادة‌ ‌المتروبوليت‌ ‌ناوفيطس‌ إدلبي))‌ 

سالزيان الشرق الأوسط

الأخ إرمينجيلدو لامون غصنٌ في الكرمة الحقيقية

انتقل إلى الأمجاد السماوية الأخ إرمينجيلدو لامون Ermenegildo Lamon عشية عيد الميلاد 24 كانون الأول / ديسمبر بعد حياة كتب الله من خلالها لنا وللعديد من السالزيان الشباب رسالة يحثّنا فيها على إيمان مبني على البساطة وحياة مكرسة عميقة، قادرة على الحوار مع العالم.
ما سمعه منذ البداية ظل دائماً حيّاً فيه، ذلك الحب الأول الذي قاده إلى أن يصبح سالزيانياً مبشراً في جوهر الواقع السالزياني. لقد كان الأخ الذي أراده دون بوسكو: حازماً في الإيمان، متحمّساً في التقوى، لا يكلّ في العمل، لا يعرف الكلل في فعل الخير، ومستقيماً في دعوته.
كان للشباب قدوةً بالحضور، بحياة يُفهم أنها متجذرة ومُؤسَّسة في الله، عاش النذور بشكل مثالي، لقد كان منديلاً بيد الله الآب. تعلّم من الكرمة الرغبة في السماح لله بأن يرعى ويهذِّب باستمرار ليؤتي ثماراً كثيرة.
وُلد الأخ إرمنيجيلدو لامون Ermenegildo Lamon، الابن الأكبر للأب غايتانو Gaetano والأم أماليا Amalia، في 28 شباط / فبراير 1931 في تريباسيليغ Trebaseleghe (PD)، وهي بلدة انبثقت منها العديد من الدعوات السالزيانية والحياة المرسلة.
توسعت الأسرة فيما بعد لتستوعب ثمانية أشقاء وشقيقتين، بدأ دراسته في المدرسة الابتدائية والصفوف الأولى من التدريب المهني.
وفي هذه الأثناء، وبعد انتهاء الحرب، تعرّف على السالزيان عن طريق مرسل سالزياني عائد من الصين عابراً بالقرية، ونظّم مجموعة من الشباب دعاهم للذهاب إلى بيمونته Piemonte لمواصلة دراستهم والتعرّف على السالزيان.
كان الأخ جيلدو Gildo مميزاً وقبل الاقتراح بالذهاب إلى منزل السالزيان في ميرابيلو مونفراتو Mirabello Monferrato (AL) خلال الأعوام (1945 -1949) رأى فيه الرؤساء روح التكيّف والقدرة على العمل الجاد وساعدوه على الاختيار ليصبح سالزيانياً ومبشراً.

في خريف عام 1949 تم تعيينه في الشرق الأوسط، وكان جزءاً من أول مجموعة سالزيان ذهبت إلى الأراضي المقدسة بعد الحرب العالمية الثانية.

ابتدأ في بيت طنطور قرب بيت لحم فعمل هناك لعدة سنوات حيث تدرب في حياة السالزيان، وصل في عام 1957 إلى كريمزان أولاً كصبي إسطبل، ثم بعد ذلك كمدير للقبو والملكية الزراعية الملحقة.. في هذا المنصب، عبّر عن أفضل ما لديه على مدار أربعين عاماً: لقد تخصص في مجال علم التخمير، وتولى بكفاءة مختلف مراحل إنتاج النبيذ، والتسويق المرتبط به، وزاد من الابتكارات التقنية اللازمة لمواكبة العصر. بالإضافة إلى العمل في القبو، قاد بشغف الحافلة الصغيرة أثناء رحلاته إلى الأراضي المقدسة مع السالزيان الشباب.

ساهم في تنشئة رجال الدين الذين كانوا يستعدون للكهنوت بالقدوة، بالصلاة ودعم الطالب مادياً بعمل القبو، عاش كل هذا بابتسامة وبكرم كبير، بلا حدود زمنية، مع الحرص على المشاركة في الحياة الجماعية.
حدث هذا لسنوات عديدة، في روتين ممل على ما يبدو، لكنه مثمر للغاية لأنه كان عملاً متواضعاً صامتاً وبحضور الله الدائم.
كان جزءاً من مجموعة من الإخوة الممتازين والمقدسين القادرين على جعل الناس يدركون قيمة التكريس في حياة مهداة بالكامل لله ولرسالة السالزيان.
كان لامون يهتم بحياته الروحية بجديّة، وكان منتظماً في ممارسات التقوى، في قداس الصباح الباكر واعترافه المتكرر، كثيراً ما كان ينظر إليه في الكنيسة.
لقد كان رجل الله، أخًا متعلقاً بالكرمة الحقيقية التي هي المسيح، سالزيانياً حريصاً على تقديم خدمة الله قبل كل شيء آخر، فمن خلال اهتمامه بالكروم، فهم جيداً أن كل من لا يبقى في الله يُلقى مثل الغصن ويذبل، لذلك ولكي نثمر، من الضروري أن نبقى في الله، وأن نكون متأصلين في تلك الأرض المقدسة المكونة من المحبة والسخاء والتفاني المجاني والتواضع والاجتهاد.
لقد أعطاه الرب شخصية طيّبة وسخيّة، كما زوّده بالعديد من الصفات العملية الجميلة. لقد جعل نفسه محبوباً ومساعداً كان يحظى بتقدير واحترام كبيرين من قبل عمّال الخمرة والموظفين المسيحيين والمسلمين.

عام 2009، أدى تقدمه في السن والتدهور التدريجي في حالته الصحية إلى انتقاله إلى ميستر Mestre، في “A. زاتي ” A. Zatti بالقرب من بلده الأصلي فأصبح عنده للأراضي المقدسة حنيناً كبيراً.
دعاه الرب عشية عيد الميلاد إنها ليست صدفة إنها هدية من السماء إذا أنه قضى معظم حياته على مرمى حجر من بيت لحم، تمت دعوته عشية قبول الوعد الذي قطعه لنا الله “الحياة الأبدية” عند ولادة يسوع.
عسى الرب أن يمنح الرهبنة السالزيانية، ولا سيما إقليم الشرق الأوسط، العديد من السالزيان الأمينين مثل الأخ لامون القادرين على العيش أغصاناً في الكرمة الحقيقية ليبقوا في حب الله.

سالزيان الشرق الأوسط

ماذا لو عاش دون بوسكو في زمن كورونا؟!

مبادرة صناعة الكمامات في مركز دون بوسكو بحلب..

ابتدأ هذا المشروع منذ بدايات أزمة كورونا، وانطلقت الفكرة لتكون بالفعل مبادرة واقعية وعملية في زمن وباء كورونا الذي وصل إلى سورية أيضاً حالها كحال كل بلدان العالم، من أجل الحفاظ على صحة الأولاد والشبيبة ووالحفاظ على سلامتهم.

أهداف المشروع:

= تقديم الكمامات لأولاد وشبيبة مركز دون بوسكو في حلب.

= تقديم الكمامات لأولاد وشبيبة سائر مراكز سورية (دمشق وكفرون).

= تقديم الكمامات لشبيبة وأولاد مراكز التعليم المسيحي في حلب.

تمّ إنتاج 20000 كمامة، على يد مجموعة من المتطوعين من المركز، انقسموا إلى قسمين نواة أساسية عملت بشكل يومي تتألف من 10 أشخاص، و5 متطوعين مبادرين من الشبيبة يشاركون بأيام معينة بشكل دوري للحفاظ على العدد النموذجي وتحقيق التباعد المكاني، مع اتباع كافة الإجراءات الاحترازية من عقامة ونظافة في المكان.

                                                                                                                                                                                                            

                                                    

 

 

صُنعت هذه الكمامات بنمط شبابي حيث توفرت بألوان عدة، وقياسين للصغار والكبار ضمن رزم كل رزمة تحتوي على 10 كمامات 3 بحجم صغير والباقي بحجم كبير، قابلين للغسيل لمرتين أو ثلاث على الأكثر.

ووزّعت بشكل مجاني تماماً، كهدية من دون بوسكو لأولاده في هذا الزمن العصيب الذي يختبره العالم بأسره.

فقد عاصر دون بوسكو وباء مماثلاً لما نعيشه اليوم عند تفشي الكوليرا في أوروبا في القرن التاسع عشر واختبر مع أولاده وماما مارغريتا المعنى الحقيقي لخدمة القريب كما اختبروا جميعاً مرافقة العناية الإلهية لهم.

فكانت الاستجابة في زمننا هذا بفكرة عصرية سباقة تلبي احتياجات العائلات والشباب والأولاد في هذه الأزمة التي نعبر بها.

 

 

سالزيان الشرق الأوسط – سورية 

الشاب “البطل” ماتيو فارينا على أبواب التطويب!

ماتيو فارينا شاب إيطاليّ مكرَّم عاش الفضائل البطوليّة

اعترف البابا فرنسيس بالفضائل البطوليّة التي كان يتحلّى بها ماتيو فارينا (1990 – 2009)، الشاب العلمانيّ إيطاليّ الجنسيّة، أثناء مقابلته مع الكاردينال أنجيلو بيتشيو، في 5 أيار الجاري، ما سيفتح الباب لدعوى تطويبه إن حصلت أعجوبة بشفاعته.

وافق البابا على نشر خمسة مراسيم من مجمع دعاوى القديسين معترفًا بأنّ المعمَّدين الخمسة (من بينهم ثلاثة كهنة إيطاليين وعلمانيين إسبانيين) قد عاشوا الفضائل الإنسانيّة والمسيحية بشكل “بطوليّ”.

فمن هو ماتيو فارينا؟! 

وُلد ماتيو فارينا في آفيللينو (إيطاليا) في 19 أيلول 1990، وكان ولدًا عادياً، تربّى في كنف عائلة حيث نما في نفسه الإيمان الحارّ والعميق.

أمضى حياته القصيرة في برينديسي، في منطقة بوليا، حيث التحق بالمدرسة ثم المعهد الفنيّ.

في أيلول 2003، وبسبب صداع شديد ومشاكل في النظر، قام بزيارات طبيّة في إيطاليا أوّلاً ثم ألمانيا، لكن سرعان ما شخّص الأطبّاء أنه يعاني من سرطان في الدماغ.

تحمّل أوجاع المرض وخضع لعلاجات كثيرة وأجرى عمليّات كانت نتيجتها شللاً في ذراعه وساقه اليسرى ولكنه تميّز بروحه الخارقة التي أدهشت جميع من حوله.

وقال ماتيو قبل أسابيع من وفاته: “علينا أن نعيش كلّ يوم وكأنه الأخير في حياتنا، إنما ليس بحزن الموت، بل بفرح الاستعداد لملاقاة الربّ!”

في الأيام الأخيرة من حياته، وعلى الرغم من أنه لم يعد بإمكانه التعبير عمّا يخالج قلبه بالكلمات، وبناءً على طلب أمّه بتقديم كلّ ما يعاني منه لخلاص النفوس، كان يحني رأسه وينظر إلى الأسفل ويقول “نعم”.

توفّي في 24 نيسان 2009، عن عمر ناهز 18 عاماً وقد تمّ تشكيل جمعيّة لدعم دعواه والكشف عن حياته ورسالته.

 

المصدر: موقع زينيت