وفاة الأب لورينسو ساجوتو عن عمر يناهز 75 عاماً

“أنا القيامة والحياة، من آمن بي وإن مات فسيحيا” (يوحنا 11:25)
ببالغ الحزن والأسى، ينعى الرهبان السالزيان في الشرق الأوسط ودير ومؤسسة السالزيان في بيت لحم انتقال الأب لورينسو ساجوتو إلى حضن الآب السماوي عن عمر يناهز 75 عامًا، وذلك صباح يوم الأربعاء 2 نيسان 2025.

السيرة الذاتيّة

بوفاة الأب لورينسو ساجوتّو SAGGIOTTO Lorenzo فقدنا شخصية فريدة جمعت بين الإيمان الراسخ والتفاني في خدمة الكنيسة والشباب، إذ كانت حياته مثالاً يحتذى به في الالتزام الرهباني والتفاني في التعليم والخدمة. نستعرض في هذا المقال المحطات الرئيسية لمسيرته الروحية والتعليمية والمهنية التي شكّلت بصمته العميقة في الرهبانية السالسيّة.
النشأة والمسيرة الروحيّة
وُلد الأب لورينسو ساجوتّو في 20 تشرين الأول/أكتوبر 1949 في مدينة شيامبو (Chiampo) بإيطاليا. انطلق شغفه بالروحانيّة دون بوسكو مبكرًا، إذ التحق بالرهبنة السالسيّة في ميرابيلو مونفيراتو (Mirabello Monferrato) في 17 آب/أغسطس 1960. واستطاع منذ ذلك الحين أن يرسّخ قيم الإخلاص والخدمة في كل مرحلة من مراحل حياته.
في 16 آب/أغسطس 1968، أقامه نذوره الرهبانيّة في مدينة بولونيا الإيطالية، لتتبعها تجديد نذوره في لبنان –الحصون– في 15 أيلول/سبتمبر 1971. وقد بلغت رحلته الروحيّة ذروتها عندما أعلن النذور الدائمة في مدينة روما (إيطاليا) في 14 أيلول/سبتمبر 1974.

◽️المسيرة التعليميّة والتخصّصات
لم يقتصر تفاني الأب لورينسو على الجانب الروحيّ فحسب، بل شمل أيضًا مسيرة علميّة وعَمليّة متعددة التخصّصات:
درس اللغة العربية في بيت لحم (فلسطين) خلال الفترة من 1972 إلى 1973، وتعمّق بعد ذلك في دراسة اللاهوت في كريمزان (فلسطين) بين عامي 1974 و1978.
في 23 آذار/مارس 1978، نال الأب لورينسو السيامة الكهنوتيّة في بيت لحم، بوضع يد وصلاة التقديس سيادة المطران النائب الرسوليّ أكوين كارو ويليام S. E. Mons. Aquin Carew William.
ومع التقدّم في الدراسات اللاهوتيّة، حصل أيضًا على درجة الدبلوم عام 1970، وبكالوريوس في اللّاهوت (كريمزان 1978). ولم يغب عنه التطور التقني، إذ تخصص في مجال الإلكترونيات في القاهرة عام 1982 والتحكم العددي عام 1984.
الخدمة الرهبانيّة والمساهمة في بناء المجتمعات
امتدت رحلة الأب لورينسو في الخدمة إلى عدة دول ومناطق في الشرق الأوسط، حيث تنوعت مهامه بين التعليم والإدارة والإشراف:

♦️مصر:
بدأ خدمته في مدينة الإسكندرية من 1978 حتى 1981، حيث تولى مهام التدريس والتعليم مع مراحله كطالب ومعلم، وتابع دراسته في الساحل (القاهرة) من 1981 إلى 1982.

♦️إيطاليا:
انتقل إلى ميلانو في الفترة من 1982 إلى 1983 ليكمل مسيرته الدراسية.

♦️بيت لحم (فلسطين):
لعب الأب لورينسو دورًا بارزًا في عدة مراحل؛ فقد خدم كمدرس (1983-1984)، وناظر مدرسة (1984-1987)، ونائب رئيس الدير وناظر المدرسة (1987-1990)، ثم تولى رئاسة الدير إلى جانب مهام الإشراف المدرسي في الفترة من 1990 إلى 1996.

♦️الناصرة (إسرائيل):
واصل إسهاماته الروحيّة من خلال شغل مناصب قيادية؛ فقد كان نائب رئيس الدير وناظر المدرسة (1996-1997)، وخدم لاحقًا كمستشار ونائب رئيس الدير (2000-2005)، ثم استمر في خدمته كنائب رئيس الدير وناظر المدرسة (2005-2015) وفي الفترة من 2015 إلى 2019 شغل منصب رئيس الدير.

♦️بيت لحم (فلسطين):
وفي آخر مراحل حياته، انتقل إلى بيت لحم حيث تولى رئاسة الدير من 2019 حتى يوم وفاته.

◽️أثر الأب لورينسو ساجوتّو في خدمة الشبيبة والكنيسة
تميزت مسيرة الأب لورينسو بتفانيه في خدمة الشبيبة وتوفير بيئة تربوية روحيّة وعلميّة متميزة. لقد كان له دور فاعل في نقل العلم والمعرفة والقيم الروحيّة إلى الأجيال الناشئة، حيث شكلت خبراته وتخصّصاته المتعددة مصدر إلهام للعديد من الشباب والمهتمين بالحياة الدينيّة والعلميّة على حد سواء.
كان دائمًا مثالاً على التفاني والولاء للوحدة الروحيّة والكنسية، إذ سعى بكل جهده إلى تعزيز الوعي الدينيّ والفنيّ لدى المجتمع الذي خدمه. إن مساهماته في التعليم والرعاية الروحيّة تُخلّد إرث سالسيّ كبير سيظل نبراسًا يُضيء دروب من يسعى للعلم والإيمان.

شكرا أبونا لوزنسو لأنك كنت ابنا حقيقيًا لدون بوسكو حتى النفس الأخير

المسيح قام… حقًا قام

وفاة الأب أنطونيو سكودو السّالسيّ في 2 آذار / مارس 2025

وُلِد الأب أنطونيو سكودو في 20 نيسان / أبريل 1942 في فيلاغراندي ستريسايلي Villagrande Strisaili (NU) لعائلة مسيحيّة صالحة.
عُمِّد في 5 أيار / مايو 1942 وحصل على سرّ التثبيت في 9 تشرين الأول / أكتوبر 1955، في فيلاغراندي.

دخل معهد ميرابيلو مونفيراتو السالسيّ Mirabello Monferrato (AL) لأول مرة كطالب في عام 1955.
بدأ فترة الإبتداء في فيلا موليا Villa Moglia (TO) في 15 آب / أغسطس 1960، وقدّم نذوره الأولى هناك في 16 آب / أغسطس 1961.
عُين في إقليم الشّرق الأوسط، وأُرسل إلى دير الحصون (لبنان) لإكمال دراساته العليا من عام 1961 إلى عام 1965. وأجرى خبرته كسالزياني في بيروت من عام 1965 إلى عام 1968 حيث قدّم نذره الدائم في 10 تموز / يوليو 1967.
أكمل دراسته اللاهوتية في كريمزان Cremisan (فلسطين) وسيّم كاهنًا في القدس بتاريخ 25 حزيران/ يونيو 1972 بوضع يد صاحب السيادة المطران بيو لاغي S.E. Mons. Pio Laghi.

كانت طاعته الأولى الذّهاب إلى دير الناصرة كمدرّس (1972-1975).
درس علم الاجتماع وعلم النّفس في جامعة بيت لحم عام 1979. ثم عاد إلى الناصرة وبقي هناك حتى عام 1999. في الناصرة خدم على مر السنين كمدرس ومدير للمدرسة ونائب لرئيس الدير.
في عام 1999، عُيِّن في بيت جمال حتى عام 2012 كرئيس للدير ووكيل مالي.
من عام 2012 إلى عام 2014 عاد مجددًا إلى الناصرة بصفته وكيل ماليًّا.
ثم عاد إلى بيت جمال، وبقي هناك إلى سنة وفاته كمسؤول لكنيسة القديس الشهيد إسطفانوس.

توفي في بيت جمال بعد مرضه في 2 آذار / مارس 2025.

يذكر الناس الأب أنطونيو، على وجه الخصوص، لمحبّته الكبير لدير بيت جمال، وطريقة استقباله اللّطيفة والدؤوب للزوار، من مسيحيين ومسلمين ويهود، ورسالة الرائعة في نشر الأخبار الطيّبة عبر الكتابة.

كان الأب أنطونيو يتمتّع بسلاسة التّعامل مع الجميع بفضل معرفته باللّغات: العربية والعبرية والإنجليزية والفرنسية، بالإضافة إلى لغته الأم الإيطالية.
نشكر الرّب على حياته المكرّسة التي بذلها من أجل الشبيبة والأولاد في إقليمنا العزيز في الشرق الأوسط خاصة الأراضي المقدّسة.
لنصلّي لراحة نفسه وليرسل الرّب دعوات صالحة وقدّيسة لكنيسته وللرهبنة السالسيّة.

قولوا لأولادي… أنّي انتظرهم في السماء. (دون بوسكو)

الأب “كابوتا” يقدم سمعان سروجي

الأب السالزياني “جيوفاني كابوتا”، الأستاذ السابق في اللاهوت في كريمزان والقدس (1980-2017)، يعمل منذ عام 2014 في قضية تطويب المكرم سمعان سروجي، الأخ السالزياني الذي شكّل شخصية محورية لسالزيان الشرق الأوسط.

كتب الأب “كابوتا” مؤخراً كتاباً جديداً باللغة الإيطالية عن الأخ سمعان سروجي بعنوان “سمعان سروجي في تاريخ بيت جمال”، حيث تحدث لـ ANS موضحاً تاريخ المكرم وقيمة هذا العمل المنشور في المقابلة التالية:

– إنه ليس كتابك الأول عن المكرم سروجي.. ما هو الجديد في هذا الكتاب؟

عام 2018، نشرتُ عن “حياة وكتابات سمعان سروجي” (الحياة والكتابات)، والتي تحتوي على جميع الوثائق الخاصة به.

في هذا الكتاب الأخير، من الأفضل أن أضع كلاً منهما في سياقهما التاريخي، أي المائة عام بين إعادة إنشاء البطريركية اللاتينية في القدس (1847) وتقسيم فلسطين (1947).

لقد كانت بيت جمال جزءاً من منطقة تغيرت جوانبها تماماً خلال ذلك القرن، من وجهة النظر السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والدينية… وتساعد الخرائط و “معرض الصور”، اللذان يكملان المجلد، بتقديم عرض أفضل للموضوع.

في ظل هذه الخلفية، تبرز حياة وأفعال سروجي؛ بعد طفولته في الناصرة وسنوات التدريب المهني في بيت لحم (كممرض وخياط وخباز)، اتخذ مهنته الدينية كأخ سالزياني (1896) وأتمّ خدمتَه لمدّة 50 عاماً في بيت جمال.

في هذه المنطقة النائية والمصابة بالملاريا، رحّب السالزيان بالأيتام الفلسطينيين والأرمن واللبنانيين واللاجئين السوريين، وأخيراً البولنديين أيضاً.

كانوا يديرون مدرسة زراعية ملحقة بمطحنة ومعصرة زيت زيتون ومقصف ومستوصف طبي – صيدلاني.

كان سمعان مدرسّاً ومعلّماً للتعليم المسيحي للأطفال الصغار، وكان ينظم الاحتفالات في ضريح القديس ستيفانوس وقبل كل شيء ممرضاً!
فكان المرضى يأتون إليه بالعشرات كل يوم، من حوالي خمسين قرية مجاورة، وتشير التقديرات إلى أنه عالج عشرات الآلاف من المرضى الفقراء.

– ماذا كتب سروجي؟

لم يكن كاتباً، لقد كان رجلاً عملياً وبسيطاً، يحبُّ قراءةَ كتب دون بوسكو، وقصص التقوى.. فقام بنسخ جمل قصيرة منها، ووزعها على شكل شرائط ورقية على الإخوة والأولاد.. إنها أشبه بالتغريدات في يومنا الحالي!

هاكم بعضها:

– إن كلمة “الحمد لله”، و”تبارك الله” في الشدائد، أغلى ثمناً من ألف شكر في الرخاء.

– يعمل الله الأشياء بتأنٍ، ولكنه يفعلها بإتقان.

– احمل صليب كل يوم، كل يوم، بنعمة كل يوم.

– إن الصليب، إذا كان محبوباً، هو نصف صليب فقط، لأن محبة يسوع تخفف كل شيء، ولا يعاني المرء كثيراً إلا عندما يحب قليلاً.

– إن رفع قشة بطاعة، أفضل من صيام الصوم الكبير باختيار المرء ذلك بنفسه.

– ليس عليك البحث عن الأعداء في ساحة البلدة، بينما يختبئ بداخلك أكثر الأعداء مرارة، إنه أنت.. لذا انظر إلى روحك بنفسك.

– إن سعادة إرضاء الله بعمل كل شيء بشكل جيد هي حكمة سماوية.

وكالة الأنباء السالزيانية – بيت جمال