الرسائل الأخبارية Newsletter

  • Newsletter الرسائل الأخبارية



  • image
  • image
  • image
Previous Next

دعوتي! السالزياني إدوار جبران

 دعوتي!

السالزياني إدوار جبران

إدوار جبران.. راهبٌ سالزياني من رهبان القديس يوحنا بوسكو ويخدم حالياً في الإسكندرية، وُلدَ في 14/10/1988 مصري الجنسية، عاش لمدّة حوالي ١٦ عاماً في مدينة بانياس السوريّة، فوالدته سورية.

من بعدها ذهبَ للعيش في مصر وهناك تعرّفَ على الرهبان السالزيان في مدينة القاهرة.

في سورية.. كان قريباً جداً من جو الرعيّة المارونية التي ينتمي إليها، فراعي الكنيسة و الراهبات آنذاك كانوا له مصدر صوت الرب الأول، فخدمتهم و تفانيهم كانا خيرَ مثالٍ لحضور الرب في حياته في تلك الفترة.

منذ صغره أحبّ إدوار أن يصبحَ من خدّام الربّ، فهناك ما كان يجذبه إلى طريق التكرّس، و لم يكن بكلّ تأكيد شيء عادي إنّما هيَ محبة الربّ العظمى.
في فترة المراهقة ابتعدَ عن فكرة تكريس ذاته للرب حيث انشغلَ بأمور الدنيا فلم يكن منتبهاً لا لمستقبله و لا لخلاص نفسه.
عندما ذهبَ إلى مصر انضمّ الى مدرسة القديس يوحنا بوسكو الصناعية، هناك تعلّمَ مهنة الكهرباء التي يحبُّها جداً. 
في المدرسة شاهدَ إدوار كيفية حضور الرهبان السالزيان بين الشباب، كان ذلك بالنسبة له أمراً غير معتاد، فشاهدَ رهباناً في ورش الميكانيك و في ورش الكهرباء، في الكنيسة و الملعب، في المدرسة، رهبانٌ في كل مكان. هؤلاء الرهبان الذين امتلأت ثيابهم بالشحم، و أولئك الذين يلعبون الكرة. كانوا يفعلون كل شيء لتوفير السعادة للطلاب، كانت حياتهم مليئة بالتضحيات من أجلهم.
هذا الشيء سحره و جعله يطرح الكثير من الأسئلة بينه و بين نفسه و أعاد له صوت الرب الذي كان معشعشاً في داخله منذ الصغر.
التقى إدوار دون بوسكو و تعرّفَ عليه ليس من الكتب و ليس من فيلم "دون بوسكو".. بل عن طريق الرّهبان أنفسهم الذين كانوا يفعلون ما بوسعهم لعيش حياتهم المكرّسة للربّ بحسب روحانية قديسنا الكبير يوحنا بوسكو.

ذات يوم..التقى إدوار بأحد الرهبان الذين انتقلو إلى السماء و اسمه الأب "سانتي بيدون"، سأله حينها سؤالا ًأثّر به كثيراً، سأله عن حاله و عن أهله، فأجابه حينها أنه يعيش في مصر و أنّه بعيدٌ عن والدته (التي كانت تعيش في سورية)، فقال له الأب سانتي: ((لا تقلق أنا هنا موجودٌ من أجلك و الرب يسوع دائماً حاضراً في وسطنا)). 
كلماته و بساطته زرعوا داخل إدوار فرحاً كبيراً و يوماً بعد يوم تعلّم أن يتحدث مع هذا الراهب عن شتى أموره الحياتية و في كل مرّة كانا يتحدّثان سوياً كان ذلك يبعث داخل إدوار نوراً و فرحاً غير عادييّن، كان صوته بالنسبة له كصوت الرب، هذا الشّخص كان بالنسبة له دون بوسكو..
هذا ما يميّز رهبان دون بوسكو، يبحثون عن عيش محبّة الربّ بشكلٍ بسيط وعميق من أجل خلاص نفوسهم و نفوس الشباب.

عندما أنهى إدوار دراسته نضج في داخله قرار تكريس نفسه في طريق الربّ، فالتحق بالدير واستجاب إلى دعوة الرب التي كانت و مازلت تنمو في داخله، عاش سنة في دير الإسكندرية و سنة أخرى في مركزنا بحلب في سورية، بعدها ذهب إلى إيطاليا لعيش فترة الابتداء، بقيَ في إيطاليا لمدّة ست سنوات، كانت فترة مليئة بالخبرات الرائعة، خصوصاً تقرّبه و تعمقه في حياة و روحانية القديس يوحنا بوسكو.

من أكثر الأمور التي أعجبت إدوار في القديس يوحنا بوسكو أن إيمانه كان ملتصقاً بفعلهِ، فكان يعيش إلهامات الروح دون تردد، فلم تؤثّر فيه المشاكل أو الصعوبات، فكان كلّ شيء يعيشه هو استجابةً لدعوة و مشيئة الرب. كان الرب دائماً معه و كان هو أيضاً دائماً مع الرب.

أكثر الأمور صعوبةً والتي عاشها إدوار هي تفسير اختياره لطريق الرب، فهو أمرٌ من المستحيل فهمه خارج نطاق الإيمان، فمعظم أصدقائه و أقربائه كانو كثيراً ما يقولون له: ((لماذا اخترت هذا الطريق؟ الحياة مليئة بالطرق الأخرى، فالحياة مع الرب من الممكن عيشها ايضاً بطرقٍ أخرى!!))

فعلاً.. فمن الصّعب فهم الدعوة لحياة التكريس عن طريق المنطق الدنيوي، إنّ منطق الرب يسوع و محبته كثيراً ما تختلف عن منطقنا، فالاستجابة إلى دعوته تكمن في ترك الذات لكي تنساق بمشيئته، فلا قوة ولا أيّ عقل إنساني بإمكانه أن يستوعب أو يعيش حياة محبة الرب من دون نعمة الرب و عنايته الفائقة.

ختاماً الأخ إدوار يتوجّه بكلامه إلى الشبيبة اليوم ويقول ناهلاً من خبرته:
"بالنسبة للشباب الذين لم يعرفوا دعوتهم بعد، أودّ أن أقول لهم بأن الذنب ليس دائماً ذنبهم، فهو أمر ليس بالسهل، من الممكن أن يكونوا دونما علمٍ عن مفهوم الدعوة، فالدعوة هي للحياة الزوجية و الحياة التكريسية أيضاً. فنحن كرهبان مطالبين بأن نساعد الشبان على اكتشاف دعوتهم، ذالك لأننا نتمنى أن يجد الشباب سعادتهم في الطريق المناسب لهم، أي الطريق الذي دعاهم الرب إليه. المهم في هذة الحياة هو البحث عن صوت الرب و عدم الخوف.. فالدعوة تتطلب إيماناً كبيراً و جرأة أيضاً.. يوماً ما يتوجّب على كلّ واحدٍ منا أن يختار و أن يتخطّى الصعاب من أجل اتّباع صوت الرّب، والذي بإمكانه أن يكون إمّا في الحياة الزوجية أوفي الحياة المكرّسة. فالخوف هو من أكثر العوائق التي بإمكانها أن تبعد صوت الرب عن مسامعنا.."

                                                     سالزيان الشرق الأوسط