الرسائل الأخبارية Newsletter

  • Newsletter الرسائل الأخبارية



scuola Cairo

Scuola Alessandria

  • image
  • image
  • image
Previous Next

" قد رَأَيتَه، هو الَّذي يكَلِّمُكَ "

" قد رَأَيتَه، هو الَّذي يكَلِّمُكَ "

بقلم الأب السالزياني سيمون زاكاريان..

مفارقة غريبة تظهر في لقاء اليوم بين يسوع والرجل الأعمى من جهة، وبين يسوع والفريسيين من جهة أخرى!

وبما أننا نقترب من عيد الفصح، وها قد وصلنا إلى الأحد الرابع من زمن الصوم الذي يحضّرنا للقاء الرب المتألم والقائم، تقدّم لنا الكنيسة المقدسة هذه الصفحة الانجيلية التي تتمحور حول يسوع نور العالم.

ولماذا؟

لأنّ زمن الفصح هو زمن النور، فيسوع هو النور الذي ينير كل إنسان، ولهذا السبب كانت الكنيسة ولا تزال تُعدّ الموعوظين وتحدّد موعد دخولهم في أسرة المسيح، يوم العشية الفصحية، تلك الليلة المقدسة، كموعد رئيسي لينال هؤلاء نور المسيح القائم.

وبالمعمودية يقبلون نور المسيح ويصيرون هم أنفسهم حاملين لهذا النور في كل ظروف حياتهم.

فهذا اللقاء الذي جمع الرجل الأعمى منذ مولده بيسوع، هو لقاء الإنسانية التي تعيش بالظلمة وتحتاج إلى النور الذي يجعلها تبصر جمال الحياة مع الله. وذلك الرجل المتعطّش إلى النور يعبّر عن الإنسان الذي يحمل في قلبه الإرادة الصالحة ويريد أن يستنير بنور الإيمان. فالرب لا يريد من الإنسان عمل المعجزات أو الأمور الخارقة، أبداً، بل يريد أن يلمسَ فيه تلك الرغبة الصادقة والشوق للقائه...!

وهنا تكمن المفارقة بين هذا الرجل وبين هؤلاء الرجال (الفريسيين) الذين يظنون أنفسهم يرون ولكنّهم بالحقيقة عميان!

حين نغمض أعينَنا أمام النور فلن نرى، ليس لأن النور غائب، بل لأنّنا أغمضنا أعينَنا. هذا ما فعله اليهود تجاه يسوع، نور العالم، وهكذا لم يريدوا أن يدخلوا في سرّه العظيم.

فعندما يوجد (للأسف الشديد) هذا الموقف القلبي الرافض والمنغلق والذي يُعبّر فعلياً عن التكبّر، لا تفيد كل المعجزات والعجائب بشيء، تماماً كما لا تفيد المناظر الطبيعية الخلّابة أمام شخص أعمى لا يرى.

يسوع يؤنّب الفرّيسيين لأنّهم مكتفون بظلمتهم ولا يريدون أن يفتحوا عيون قلبهم على عمل الله الواضح أمامهم من خلال يسوع النور.

أمّا الأعمى فقد استنار مرّتين، على دفعتين، الأولى كانت تمهّد للثانية.

  

لمسة يسوع جعلته يرى جمال الله بالطبيعة والناس وكل شيء من حوله، وبعد هذه الخطوة الرائعة انتقل إلى الخطوة الأهم، ألا وهي نعمة الإيمان، نعمة النور الحقيقي الذي ينيرُ القلب فيجعله جنة لا توصف.
وأما سؤال يسوع الواضح: " أَتُؤمِنُ بِابنِ الإِنسان؟ "

يُجيب هذا الرجل بكل بساطة قائلاً: " ومَن هو. يا ربّ، فأُومِنَ به؟ "

ما أجمل عفوية هذا الرجل وبساطته، ما أجمل انفتاحه على محبة الله!

وحين يجيبه يسوع قائلاً: " قد رَأَيتَه، هو الَّذي يكَلِّمُكَ " ...

يتفوّه هذا الإنسان كلمات الإيمان ويعبّر عنها بجسده وكلّ كيانه: («آمنتُ، يا ربّ» وسجَدَ له.)

أخوتي الأحباء، نعيش في زمنٍ يُبعدنا عن النور الحقيقي، في زمن تجذبنا أنوارٌ كثيرة، تلمع وتتغيّر، وتجعلنا نغشّ أنفسنا كالفريسيين، موقنين بأننا لا نحتاج إلى نوره، وبأنّ نورنا هو الأساس مع أنّه ظلمة موحشة ...!

فلنطلب من النور الحق أن يُنيرَ بصائر قلوبنا ويساعدَنا لنتخلّص من أنوار العالم الزائفة لكي نتهيأ لاستقبال نور العالم، ذاك النور الذي يُنير كلّ إنسان.

آمين.

                                        بقلم الأب السالزياني سيمون زاكاريان - دمشق

 

المرجع : إنجيل الرب يسوع بحسب الإنجيلي يوحنا 9/1 - 41

 

scuola Nazareth

al fidar photo