الرسائل الأخبارية Newsletter

  • Newsletter الرسائل الأخبارية



scuola Cairo

Scuola Alessandria

  • image
  • image
  • image
Previous Next

مسيرة لقاء بالرب يسوع

 مسيرة لقاء بالرب يسوع

بقلم الأب السالزياني شادي ابراهيم..

شبيبة دون بوسكو الأعزاء..
بدأنا زمن الصوم من عدة أيام، منّا من يصوم وهو مقتنع، ومنّا من يصوم لينحّف جسده البدين، ومنّا من يصوم لأنّ من حوله يصوم، ومنّا من لا يصوم بتاتاً ويعتقد أنّها عملية لا معنى لها.

في هذا العالم الذي كثُرت فيه وسائل الراحة والاستمتاع في معظم بلادنا العربية... وللأسف في عالم أصبحت الحرب والقتل والدمار والدماء أمر طبيعي... يأتي دورنا ووجودنا المسيحي لنشهد لكلمة الله لكلمة الحياة والحب، وكي نستطيع أن نشهد للمسيح نحن بحاجة إلى لقائه، هذا الزمن هو الوقت المناسب كي نجدّد رغبتنا القوية والثابتة للسعي وراء هذا الهدف.

فالصوم هو علامة إيمانٍ ثابتةٍ في المسيح، وهو مفتاحاً أساسياً للتفرّغ من كل المشاغل وروتين وأمور الحياة اليومية، بما فيها الطعام، للانصراف إلى الصّلاة وأعمال المحبة مع قريبنا.

في الكتاب المقدس نجد أنّ الإنسان يبحث عن الصوم للأمور التالية:

* الصّوم عربون توبة وإعلان رجوع إلى الله طلباً لغفرانه ورحمته: " وَلكِنِ الآنَ، يَقُولُ الرَّبُّ، ارْجِعُوا إِلَيَّ بِكُلِّ قُلُوبِكُمْ، وَبِالصَّوْمِ وَالْبُكَاءِ وَالنَّوْحِ" (يوئيل ٢: ١٢).

*  الصوم طلباً لاستجابة الرب طلبات وتضرّعات وخاصة في الأوقات الصعبة والظروف القاسية:     " وَكَانَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ لِيَهُويَاقِيمَ بْنِ يُوشِيَّا مَلِكِ يَهُوذَا، فِي الشَّهْرِ التَّاسِعِ، أَنَّهُمْ نَادَوْا لِصَوْمٍ أَمَامَ الرَّبِّ، كُلَّ الشَّعْبِ فِي أُورُشَلِيمَ، وَكُلَّ الشَّعْبِ الْقَادِمِينَ مِنْ مُدُنِ يَهُوذَا إِلَى أُورُشَلِيمَ. (إرميا ٣٦: ٩).

* الصّوم (والصّلاة) طلباً لقوة روحية من الله للتغلّب على الأرواح الشريرة أو على أوقات الشرّ: " وَأَمَّا هذَا الْجِنْسُ فَلاَ يَخْرُجُ إِلاَّ بِالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ" (متّى ١٧: ٢١)، "لا يسلب احدكم الاخر الا ان يكون على موافقة الى حين لكي تتفرغوا للصوم و الصلاة ثم تجتمعوا ايضا معا لكي لا يجربكم الشيطان لسبب عدم نزاهتكم"  (١كور ٧: ٥)

الصوم هو تهيئة النفوس والأجساد للاتحاد الكامل بالرب يسوع دائماً.

الصوم هو سلاح فعال لمحاربة التجارب والأرواح الشريرة والشيطان. لذلك نرى الآباء الروحيون يصومون قبل مواجهتهم الحالات الصعبة والشريرة.

يقول القديس إفاغريوس في هذا الموضوع: "الصوم يهدىء النفس، ينقّي الفكر، يبعد الشياطين ويطردهم بعيداً ويجعل الله قريباً".

ويقول القديس باسيليوس: "الصوم يقرّب الإنسان إلى الله".

ويقول القديس أثناسيوس الكبير: "كل من يتعذب من جراء تجربة شريرة، إن استخدم دواء الصوم يطرد الروح الشرير للحال، لأن هذا الأخير يخشى الصوم كثيراً".

أما القديس سمعان اللاهوتي الحديث (القرن العاشر) فيقول: "الصوم مثل الشمس يزيل شيئاً فشيئاً الضباب، وهكذا تضمحل غشاوة النفس".

كمسيحيين لا نبتغي إماتة الأجساد وتعذيبها بل غايتنا هي أن نعيش الفرح بالمسيح. "قداستنا تكمن بأن نكون فرحين" (دومنيك سافيو) وهذا هو محور كل جهادنا الروحي. إذاً محبتنا للمسيح هي الدافع والمحرّك والسعي والجهاد وهي التي تدفعنا لمحبة القريب. لذا لا يمكننا أن نفصل الصوم عن ذكر الرب فهو المحرّك الأساسي له.

يقول الآباء: "لم يخلق الرب الإنسان كاملاً بدون الرب، ليتكامل بالرب". وهي حجّتنا نحن المؤمنين أنه بدون الرب لن نصل للكمال والفرح. غير المؤمن يجيب أنه بدون الرب نصل للكمال ونحن نرى أنه بدونه لن نصل أبداً.

في آخر المطاف التوبة، الصوم، الصلاة، السهر، الجهاد، الحرمان كل هذه الأعمال يجب أن تكون من أجل المسيح فهي إفتقار إلى الله، نتوق إليه، إلى لقاءه والتمتع به، هو سعي إلى السعادة الحقيقية الأبدية، الاكتفاء بالمسيح وحده.  لذا الصوم من أجل المسيح هو سرّ، سرّ التواضع أمام الله، سرّ محبة الله، الله خلقنا في المسيح بمحبّته ونحن نبادله هذه المحبة بإفتقارنا إليه والسعى الدائم للقائه والعيش بنعمته دائماً.

 

                    بقلم الأب السالزياني شادي ابراهيم - دون بوسكو - الحصون - لبنان 

 

scuola Nazareth

al fidar photo