الرسائل الأخبارية Newsletter

  • Newsletter الرسائل الأخبارية



scuola Cairo

Scuola Alessandria

  • image
  • image
  • image
Previous Next

خبرة حياتية...بقلم شبيبة دون بوسكو خبرة حياة....حياتي القادمة...بداية جديدة

خبرة حياتية...بقلم شبيبة دون بوسكو

خبرة حياة....حياتي القادمة...بداية جديدة

كلمات شخصية، مؤثرة و خبرة إيمانية عميقة تحملها لنا أمل مرزوق من شبيبة مركز دون بوسكو دمشق بعد مشاركتها في لقاء الشبيبة العالمي في كراكوفيا 

 

ابتدأت في تلك اللحظة, و أعني بتلك اللحظة حين أخبرني الأب سيمون زكريان بأنني و مع أربعة آخرين سنذهب لعيش هذه الخبرة,... خبرة لقاء الشبيبة العالمي.

فكرة السفر خارج البلاد و عيش هذا النوع من الخبرات كان شيء غير مصدّق أساساً...غير مصدّق أن يحصل لي, لذلك من هنا ابتدأت الرهبة و لم تنتهِ حتى الآن.

لقائي مع مجموعة الشرق الأوسط:

إنه ليس بشيء غريب لي أن ألتقي بمجموعة من مركز سالزياني غير الموجود في الشام و يحصل الاندماج الفوري, بل كان تلقائي مني و من الآخرين المبادرة إلى السلام و الابتسامات و الترحيب الحار, و حتى أيضاً الاشتياق على الرغم من تعدد الثقافات ( مصر – لبنان – سوريا )... فنحن نعرف بعضنا البعض... حتى لو كنا لم نرى بعضنا مسبقا... هذا نوع من المعرفة لا يفهمه إلا من كان منّا 

دون بوسكو يجمعنا...

 

 

يوم البداية:

 

ابتدأ هذا اليوم بسؤال من الأب سيمون للمجموعة " ما الذي تتوقعونه من هذا اللقاء ؟ " , هنا كنت قد لاحظت نفسي أنني لا أتوقع شيء, بل أريد شيء, أنا هنا لسبب محدد, و أجبت: "أريد معرفة ما إن كنت أعرف الرحمة بحق, ما إن كنت أعيش الانفتاح الحقيقي على الآخر, و هل أنا شخص مبادر حقيقي ؟ "

كنت أبحث عن حقيقتي هنا.

 

مبادرة بسيطة..

 

أروع ما في الأمر هو أنه بسيط جداً, فهو عبارة عن ابتسامة متبادلة بين المئات.. كما تعلمون أكثر من مليون و نصف مليون شاب و شابة مجتمعون هنا,

هذا ما جعلني أرجع إلى شوارعنا, في بلداننا, لا أظن أننا نمشي مبتسمين في وجه المارين أمامنا, أي الغرباء..

و أنني لا أذكر أننا كنا نود التعرف على الآخر الغريب عنا و عن عاداتنا و تبادل معه أغراض تذكارية.. بل أذكر أننا كنا نرفضه.

بالنسبة لي, أنا لم أكن أمشي مبتسمة للآخر, لكن لم أكن أتوقع جمال هذه الابتسامة و تحديداً إن كانت في وجه الآخر الغريب عني تخيلوا معي, الجميع...و أعني الجميع.. هذا ما فعلوه.. ابتسامة صادقة بكل عفوية, بساطة, محبة, و انفتاح... فكم هو رائع ما قد رأيته... و أظن أنه ليس بمستحيل أن نعيش دائما هكذا في حياتنا.. ليس فقط خلال هذا اللقاء

 

كلمة البابا خلال اليوم الافتتاحي و هذا اللقاء معه, كان لقاء مع حياتي بأكملها, حياتي السابقة و الحالية و كيف أحببت أن تكون بعد هذا اليوم مباشرة.. لأنه بكلامه أعاد شعلة الحياة في قلبي الذي كان قد بدأ في التقاعد... فكيف لشابة في عمر العشرينات التقاعد.. لا, هذا ممنوع, و حتى قانونيا لا يمكن لشاب أن يتقاعد...

 

القربان مر من هنا:

كنا في لقاء لشبيبة السالزيان في العالم...تخلل هذا اللقاء فترة صلاة و سجود.. خلال فترة السجود أمام الجسد المقدس, قام أحد الرهبان بحمل الجسد و بدأ يمشي بيننا, لقد كنا في المنتصف و شعرت أنه لا يمكن له أن يقترب, فنحن في المنتصف بين الآلاف.. و فجأة.. قرر أن يشق الطريق و يمر من أمامنا, لكنه لم يمر فحسب , بل وقف أمامنا و ارتفع.

يمكن أن تكون هذه مصادفة, لكنني لا أراها كذلك, وقوفه هنا كان بمثابة تعبيره لنا أنه معنا و يعرفنا.. مشاركاً آلامنا.. هو معنا في حربنا و في فرحنا.

هنا كان اللقاء الأول المباشر مع الرب.

بودابيست :

 

لا يمكنني نكران انذهالي بجمال هذه المدينة الرائعة, من أبنيتها المعمارية إلى جمال جسر  النصر  و حتى شوارعها..

هنا دار حديث بيني و بين أب سالزياني..

أنا: كم هي جميلة هذه المدينة و تحديدا هذا الجسر.

هو: سوريا جميلة أيضا و حتى أجمل.

أنا: !!! ....أنا أعرف أن سوريا جميلة جداً, لكنها تدمرت.

هو: نعم لا تستغربي.. فهذه المدينة الجميلة التي ترينها الآن عاشت سنوات عديدة من الحرب و الدمار و الانقسام, لكن كما ترين الآن هي جميلة جداً, و هذا الجسر بني لوصل بودامع بيست.... فلا تفقدي الأمل... أبداً.. فأنتِ اسمكِ أمل..

 

 

نصيحة جوهرية "ابحثي جيداً" :

بعد حديث طويل دار بيني و بين راهب سالزياني آخر كان معنا في جولة بودابيست, و قد كنت مشوشة قليلاً بسبب صعوبة التواصل فكان هذا الحديث الطويل يجري بين لغتين الانكليزية و الايطالية,

لكنه قال لي في النهاية عند الوداع.." ابحثي عن أفضل الطرق لمحبة الناس... هذا يتطلب منك الجهد و العمل منذ الآن..

 تورينو: 

 بلحظة الوصول إلى البيت الأول ( فالدوكو) شعرت بشيء من السكينة و الهدوء, علماً بتعب السفر الذي أنهكني, شعرتُ أنني في المنزل, نظرت من حولي فلم أرى سوى الحجارة, لكنها.., لم تكن مجرد حجارة, بل هي حجارة المركز الأول, البيت الأول, بيتي الأول...

كم كنت أتمنى لو كل شبيبة دون بوسكو يرون ما رأيته, و يشعرون بشعوري... حتى الكنائس, لم تكن كسائر الكنائس التي رأيتها في حياتي, بل كانت تضج برائحة عبق القداسة, كانت تتكلم معنا في كل زاوية من زواياها, و كان من الواضح جداً أن هذه الكنائس لم تبنى من ذاتها, بل كان فيا من صنع يد أمنا مريم..

احسست للحظة بإنني أشعر بوجودها حولي..تربت على كتفي..و تقول: "هل ترينني؟ "....

  

يسوع القائم..يمشي معي:

 

لا أدري إن كان السر هو في بناء هذا التمثال الرهيب... لكن صدقاً.. كنت أراه يتقدم نحوي و أنا أمشي إليه... أحسست أنه يريد المشي و التحدث معي.. احسست أنه قائم هنا.. لكن لم يراني أحد.. كنت فقط أنا و هو.. و لم أستطع رفضه و الهرب منه.. بل كنت أمامه أضعف من أن ارجع و أعود إلى الواقع...بل بقيت و اقتربت

قمت باستغلال هذه الفرصة لأسأل عن سبب وجودي و مالذي يريده مني, فأجاب: "أن تعيشي الفرح, و لن تضيعي الطريق بعد الآن لأني أنا معكِ.. أمشي معكِ "

 

حواري مع ذاتي:

هل وصلت إلى ما كنت أريده في البداية, ( أعيش الرحمة..الانفتاح..المبادرة)

وصلت إلى هذا يا أصدقائي:

* الرحمة ليست بالشيء السهل.. لذا علينا تعلمها من الله.. هو من يرحمنا و نحن نتعلم صنع الرحمة منه...بأشكالها المختلفة و العديدة حيث أنه لا يوجد نوع محدد للرحمة... يمكن أن تكون بسيطة ببساطة ابتسامتكم..

و كلما توسع قلبي أكثر و امتلأ من الله كلما استطعت فهم الرحمة أكثر.. لأنه المصدر..

بعد عيش بساطة الرحمة نستطيع أن نتقبل الآخر و الانفتاح معه و المبادرة إلى محبته.

 

* هنا صدر قراري الأول: أن أتلف ورقة التقاعد و أعود إلى العمل,... الآن لدي مهمة, هل تذكرون البحث عن أفضل الوسائل لمحبة الناس...

 

 

و لدي بعض النصائح ( إن صح التعبير ):

لا تنسوا أن الله هو من بادر بالمحبة و الرحمة.

ثقوا بمريم أم المعونة و سترون المعجزات... و أنا شاهدة على ذلك.

كل آخر أمامكم هو جميل... لكن من الممكن أن يكون جماله دفين.. لكنه جميل بالتأكيد فهو من صنع الله, و علينا أن نسعى لرؤية هذا الجمال و إخراجه.

ابدأ بالبحث الآن و عش المحبة... لا تتأخر عن عيش هذا الفرح... لا تتقاعد باكراً.

الرب يحدثك دائما... لكن أنت اصغِ جيداً و ابتعد عن الضوضاء قليلاً و استمتع بفرح لقائك معه.

أنت مدعو إلى الفرح... لبِّ الدعوة الآن ماذا تنتظر؟؟!!... أليس هذا شيء أنت تحبه؟؟..أن تعيش الفرح.

 

 

بما أني أتكلم عن خبرة حياة.. فلن أتركها معي.. بل أود أن أجعل كل من أقابله يعرف و يرى معي هذا الجمال... لن أقف هنا.. بل سأحاول نشر العدوى... عدوى الأيمان... كما أوصاني البابا فرنسيس.

أمل مرزوق 

بيت دون بوسكو دمشق 

 

scuola Nazareth

al fidar photo