الرسائل الأخبارية Newsletter

  • Newsletter الرسائل الأخبارية



scuola Cairo

Scuola Alessandria

  • image
  • image
  • image
Previous Next

خبرة حياتية...بقلم شبيبة دون بوسكو

خبرة حياتية...بقلم شبيبة دون بوسكو

كراكوف 2016 عام الرّحمة..

بعد الكلمات المؤثرة في الشهادة الأولى اليوم تأتينا كلمات السالزيانية سالي أبو جمرة من مركز دون بوسكو دمشق لتكون أشبه بتأمل له أن يمس جميع القلوب. 

 

تسمية "خبرة" .. ليست بالتسمية الدقيقة.. فعندما نقول خبرة، أي أنها تجربة فريدة حملت في طيّاتها الكثير من التفاصيل والذكريات والمواقف، لكن هنا لا أريد أن أقول خبرة، لأنها تجاوزتها لتصبح تسميتها الجديدة "حياة"..

لقاء الشبيبة العالمي في كراكوف – بولندا.. حياة جديدة بدأناها معاً ضمن مجموعة الشرق الأوسط، مجموعة من الشبان والشابات الذين أتوا للمشاركة من مصر ولبنان وسورية، المفاجأة الأولى كانت السفر على متن طائرة والخروج من سورية لنذهب إلى بلاد جديدة ونخوض تجربة جديدة، المفاجأة الثانية كانت الوصول إلى كراكوف لنلتقي بمليوني شاب وشابة من كل أنحاء العالم..

التقينا بعدد كبير من الشبيبة في العالم الذين يتكلمون بلغات مختلفة لكن هناك لغة واحدة مشتركة بينهم ويفهمها الجميع وهي الابتسامة..

عندما عرف شباب دون بوسكو في تورينو الذين أمضينا معهم معظم أوقاتنا أننا من سورية، بدؤوا يسألوننا عن وضع سورية خلال الحرب وعن الصعوبات التي نعاني منها، والمشاكل التي تواجه مراكزنا في سورية خاصة وفي الشرق الأوسط بشكل عام، كانت هذه فرصة لنقدم خبرات حياتية، عن طريقة معيشتنا وشهادتنا للمسيح ولفرح دون بوسكو على الرغم من الحرب الطاحنة التي حلت ببلادنا.

روبيرتو..

شاب إيطالي من شبيبة دون بوسكو في تورينو كان يعاني من بعض المشاكل الإيمانية بداخله، فقرر أن يأتي إلى لقاء الشبيبة العالمي لكي يختبر إيمانه ولكي يعطي فرصة لنفسه لسماع صوت الله فيه وكان ينتظره لأن يقول له.. "هذا ما أريده منك يا روبيرتو.."

عندما سمع الخبرة الحياتية التي شاركتها مع الشبيبة أتى إليّ وكلّمني فقال لي: "اليوم عرفت ماذا يريد مني الله، لا يريدني أن أصبح مكرّساً، ولا أن أؤسس عائلة مسيحية صالحة، الله اليوم قال لي أن أكون مرسلاً في سورية وأن أخدم الأولاد والشبيبة هناك خاصة في وضع الحرب التي تعاني منها سورية، الله اليوم كلّمني من خلالك وقال لي هيا روبيرتو اذهب.. هذه فرصتك لتلتقي بي.."

الأب باولو..

كاهن سالزياني بولندي، التقيت به عن طريق الصدفة في المدرسة السالزيانية التي كنا مقيمين فيها في كراكوف، تحدثت معه عن سورية وأخذ يسألني عن الوضع هناك وعن طبيعة الحياة العملية والمهنية في ظل الحرب..

تحدثنا كثيراً.. وعندما أراد أن ينهي كلامه.. نظر إليّ وقال: "الآن أصبح لديّ صديقة من أرض مقدّسة، مات عليها الكثير لكن من بقي على قيد الحياة كنت أنا الأسعد حظاً لألتقيه.. هو أنتم.. فشكراً.."

كلمات مقدسة..

"لا تقبلوا أن تمرّوا في هذه الحياة مرور الكرام، دون أن تُحدثوا أي أثر فيها! اتركوا بصمتكم الفريدة.. افعلوا شيئاً.. لا تتقاعدوا عن شبابكم باكراً.. أيها الشباب أنتم الدعامات التي تقوم عليها الكنيسة والتي تغيّر الكنيسة نحو الأفضل.."

البابا فرنسيس كبير بالسنّ لكنّ روحه روح الشباب.. خاطب الشباب بلغتهم، وأوصل لهم أعمق الأفكار بأبسط الكلمات، لحظات اللقاء بقداسة البابا فرنسيس كانت من "أثقل" لحظات حياتي، نعم لقد كانت "ثقيلة"، فقد شعرت بأنه ألقى على عاتقي مسؤولية كبيرة ووضعني أمام تحدٍ كبير تحدٍ.. يجب أن أكون أنا المنتصرة حتماً في النهاية.. فلا يوجد احتمال آخر..

فالدوكو.. كوليه دون بوسكو.. كييري.. الأراضي السالزيانية المقدسة..

القائم من بين الأموات..

كنيسة يسوع القائم من بين الأـموات في Colle Don Bosco.. والنصب الخشبي الماثل في المنتصف.. عيناه كانتا تنظران إليّ كيفما اتجهت..

حاولت أن أخفض نظري لكنّه عاد فناداني مجدّداً.. نظرت إليه وأنا أبكي فوجدته يبتسم..
سألته: "لماذا تبتسم وأنا أبكي؟؟ أين كنت كل تلك المدّة الماضية.. ها أنت تنظر إلي وأنا بحاجتك وتبتسم!!"

 

أجابني بعينيه وقال لي: "أنا هنا.. انتظرتك طويلاً وها أنت أمامي الآن.. أنت في الفترة الماضية كنت معي في صلبي وموتي وآلامي.. لكنّك الآن وصلت إلى يسوع القائم من بين الأموات..   لا مكان للموت بعد الآن.. ها أنت تقومين معي الآن.. لهذا السبب أبتسم والآن ابتسمي أنت ففرح القيامة آتٍ.."

عندها فرحت كثيراً!! حاولت أن أبتسم لكنّني فشلت من هول اللحظة.. فبكيت مجدّداً.. لكنني هذه المرّة بكيت بفرح..

مريم المعزيّة.. من أنت؟

تمثال مريم المعزيّة في كنيسة بيناردي في فالدوكّو، مريم تنظر بعينين نصف مغمضتين إلى الأسفل، وتمدّ يديها كعادتها، نظرت إليها فقالت لي: "لا أعزّيك لمجرّد التعزية، أعزّيك لأنّك تستحقّين الفرح، وها هو في طريقه إليك.. استقبليه ولا توصدي الباب في وجهه.."

مريم أمّ النّعم..

التي التقينا بها في كاتدرائية كييري، والتي صلّى لها دون بوسكو وطلب منها أن تساعده في اتخاذ قراره وشقّ بداية طريقه ..

كانت جميلة جدّاً.. للمرة الأولى أرى مريم العذراء ترتدي ملابس بألوان زاهية وحليّ بأذنيها، كانت تبدو رائعة الجمال، كانت سيدة النعمة.. النعمة التي نحتاج لها ولا سيّما نعمة السّلام في بلادنا..

مريم أم معونة..

بثوبها الفضفاض الذي يحوي داخل طيّاته كل شبيبة دون بوسكو، والتي مهدت له الطريق ووضعت له أول حجر لبناء مراكزه، مريم أم المعونة.. صلّ لأجلنا..

 

نعم.. ليست خبرة.. كانت حياة كاملة لكنها لم تنته.. فقد عادت لتبدأ مجدداً بعد عودتنا لبلداننا لنتشارك هذه التفاصيل مع الكثير من الشباب والأولاد الذين رافقونا بصلواتهم ورافقناهم بصلاتنا على الدوام.. أمام ذخائر  القدّيسين دون بوسكو ودومنيك سافيو..

الأشخاص الذين قابلتهم كثر وكلّ منهم ترك في نفسي أثر مختلف عن الآخر، لاسيما مجموعة الشرق الأوسط التي كانت عائلتي الصغيرة طوال رحلة الحجّ.. تعلّمت منهم قيم دينية وأخلاقية كثيرة، فقطعت وعداً على نفسي ألّا أتركها تقف عندي بل أن تكمل طريقها لتصل إلى الآخرين..

 سالي أبوجمرة

دون بوسكو – دمشق

12/8/2016

 

scuola Nazareth

al fidar photo