الرسائل الأخبارية Newsletter

  • Newsletter الرسائل الأخبارية



scuola Cairo

Scuola Alessandria

المقالات

قصة النهر البلّوري.

قصة النهر البلّوري

كان النهر البلوري ينحدر بقوّة من جبل عالٍ، وكانت لديه مشكلة: لم يكن يعلم ما هو هدف حياته. كان يقول في داخله: "لا أريد أن أصبح نهرا يُبحر فيه الناس على هواهم؛ ولا أن أصُبّ في البحر، ولا أن يتحكّم غيري في مصيري. لا أريد أن أقرّر شيئا بالنسبة لمستقبلي...".

          هكذا بقي النهر البلوري حيث كان، فأصبح مستنقعا. احتجّ الناس وقالوا عنه: "هذا المستنقع مليء بالروائح الكريهة والذباب والبعوض المضرّة للصحة...إنه يعوق طريقنا فنُضطَرّ إلى مضاعفة السير لنبتعد عنه".

          والنهر البلوري أيضا لم يكن راضيا عن حاله. كان يشعر بالحزن والفشل. كانت أيامه مليئة بالملل وخيبة. فقرّر يوما الذهاب إلى أصدقائه القدامى ليستفسر منهم عن حياتهم. التقي بنهر للصيد وسأله عن حاله فأجاب: "على أحسن ما يرام! يأتي كثير من الناس إليَّ ويقضون أوقات بعد الظهر على ضفافي فيتسلّى الأطفال في ملاحقة الأسماك في مياهي بينما يصطاد البالغون الأسماك بهدوء وأنا مسرور جدا". " ولكنك كيف وصلت إلى هذا الاختيار؟". أجاب نهر الصيد: "هذا أمر سهل. قد سألت نفسي ما هو طبعي وما هو هدفي واكتشفت أني قادر على إحتواء عدد كبير من السمك. اكتشفت فيّ هذه الطاقات فأصبحت مُفعَما بالحياة".

          ثمّ توجّه النهر البلوري إلى النهر المثمر فوجده في مدخل شبكة للريّ.

ساله عن حياته، فأجاب :"ليتك تعلم ما أفعله فأنا أُخصِب مئات المزارع والحقول!. الكلّ يبارك مياهي وأنا راضٍ من حياتي". سأله النهر البلوري: "كيف اخترت هذه الحياة؟.فأجاب: "أجلت النظر حوالي وسألتُ نفسي: ما الحاجة إليَّ؟ ما يمكنني أن أفعل؟ رأيت تلك المزارع الجافّة فتوغّلت في شبكة من القنوات العديدة... وأصبحتُ مُفيدا لغيري"

ثمّ توجّه النهر البلوري إلى النهر الكهربائي، ولم يسأله عن رِضاه، لأن ذلك ظاهر للعيان. فوجّه إليه السؤال المعهود: "كيف اكتشفت دعوتك؟"

أجاب: "سألت ربّ الأنهار: ماذا تريد أن أعمل؟ فأشار إليّ بأنبوب كبير ينتهي طرفه الآخر في الظلام وقال لي: ادخل هناك...ألقِ بنفسه فيه بكل قوّتك".. أعترف أني كنت خائفا، لأني لم أرَ النهاية. بعد أن سقطتُ في الهاوية وجدتُ تُوربينات كبيرة وحرّكتُها بقوتي. وبعد ذلك رأيت النور.والآن أعطي التيار الكهربائي للوادي كلّه. يا لها من حياة جميلة. لم أكن أعرف ما هي الكهرباء، لولا ربّي لما كنتُ اكتشفتُ ذلك".

          فعاد النهر البلوري إلى بيته مضطربا. فقد فهم أنّه لا يمكن اختيار نمط الحياة انطلاقا من الميل الشخصي أو من مشاعر: "أريد" أو "لا أريد". وبدأ يسأل نفسَه عن هدف حياته: فمياهه قادرة أن ترتطم بمئات الصخور، فترفع الرغوة، ثم تتبعثر وتتجمّع دون أدنى ضرر، بل تزداد صفاء ورونقا وصحّة. ثم سأل نفسَه ما حاجة الناس إليه؟ فلاحظ أن الناس كان يحبّون طرفه الأول ويبتعدون عنه  عندما يصبح مستنقعا.

ثمّ انتبه أنه أيضا يفضّل مغامرة الانحدار على ملل المستنقع. فتوجّه برهبة إلى إله الأنهار وسأله ماذا يريد منه أن يفعل؟. فابتسم إله الأنهار وقال: "استمرّ في انحدارك بين الصخور، وعبر أحراج الجبل حتى أسفل الوديان والسهول.هل لديك الجرأة الكافية للقيام بذلك؟"

فانطلق النهر البلوري، وترك المستنقع، واستعاد سيره بين الصخور فوجد من جديد الفرح والحياة. سُرَّ الناس به وأسرع الكثيرون لالتقاط الصور، لصفاء مياهه بين الصخور ولانعكاس الشمس عنها.

scuola Nazareth

al fidar photo