الرسائل الأخبارية Newsletter

  • Newsletter الرسائل الأخبارية



scuola Cairo

Scuola Alessandria

المقالات

بحصتان من اللون الأزرق

 

بحصتان من اللون الأزرق

 

  1. العنوان
  2. بحصتان بحجم الكستناء كانتا تسكنان جانب نهر متدفّق من الجبل.
  3. كانتا تعيشان بين آلاف الحصى الأخرى، كبيرة وصغيرة. ولكنهما كانتا مميزتين عن الجميع. لأنّ لونهما كان أزرقاً جميلاً.
  4. عندما كانت اشعاعات الشمس تلحفهما، كانتا تلمعان وكأنهما قطعتان من السماء وقعتا على الأرض.
  5. كانتا تعرفان أنهما الأجمل بين جميع الحصى على جانب النهر. وكان الغرور يلفهما من الصباح حتى المساء. "نحن أبناء السماء!" كانتا تقولان لمن كان يقترب منهما من مجموعات الحصى الأخرى. "إبقوا بعيداً عنا! ودَمُنا لونه أزرق وليس لدينا أي شيء مشترك بيننا وبينكم!"
  6. كانتا إذن متكبّرتان ولا يمكن احتمالهما. كانتا تحلمان بمستقبلهما طوال النهار. "سوف يجعلون منّا عقداً جميلاً مع حجارة ثمينة أخرى مثلنا".
  7. وكانتا تحلمان وتحلمان: "سنعيش في عقد ملكة هولندا"، "في خاتم أمير انكلترا"، "حياتنا ستكون رائعة!"، "سندخل الإحتفالات، الأعياد، الإستقبالات، المراقص…"، "سنسافر كثيراً!".
  8. يوماً من الأيام، بينما كانت الشمس تلفح جميع الحصى بأشعّتها الدافئة، إذا بيد إنسان كان ماراً من هناك تحملهما وترفعهما من جانب النهر.
  9. "يعيش… يعيش…" صرختا فرحتين. "ها إننا نرحل!". كانتا تشعران بأنهما الحصى الأكثر حظاً في العالم. هناك أحلاماً تتحقق!.
  10. وانتهتا في علبة من الكرتون مع حصىً ملونة أخرى. "سوف نبقى قليلاً!" قالت واحدة للأخرى، لأنهما متأكدتان من جمالهما.
  11. لكن الوقت طال أكثر من المنتظر. كانتا تنتقلان من علبة إلى علبة، ومن يد إلى يد بخشونة وبقساوة. وبقيتا الأخيرتين في العلبة.
  12. ثمّ أُخذتا ووُضِعتا بشدة وعنف في حائطٍ بين حصىً أخرى تلتصقان بهم بواسطة مادة صلبة وجامدة.
  13. "ما هذا؟ كُن لطيفاً! نحن غاليتين!" كانتا تصرخان. ولكنّ ضربتان قاسيتان أدخلتهما أكثر فأكثر في الحائط بين الحصى.
  14. "ما هذا الغبي والأبله! إنه لا يفهم شيئاً! لم يعرف قيمتنا!". وبدأتا تبكيان، وتترجّان وتتوعّدان. ولكن، ليس باليد حيلة! وجدتا أنفسهما مسمّرتان في الحائط. وكانت المرارة تملأهما وخيبة الأمل تحزنهما.
  15. بدأ الوقت يمرّ بطيئاً… بطيئاً جداً. والحصى الزرقاء تفكّر بشيء واحد: الهرب. ولكن كيف يكون ذلك وهما معلّقتان بهذه المادة الصلبة؟. وجدتا الحل!. إنّ صداقتهما مع خيط الماء الذي كان يمرّ بين الحين والآخر من تلك الناحية سوف تكون سبيلهما في النجاة. وطلبتا منه: "تعالَ بقربنا. أعبر بنا وانتزعنا من هذا الحائط المشؤوم".
  16. وهكذا فعل خيط الماء. كان يلهو بهذه اللعبة الجديدة ويفرح فرحاً كبيراً كلما استطاع أن يحفر حفرة أو يوقع حجراً. وأخذ يكرر محاولاته أياماً وأشهراً حتى بدأت الحصى تشعر بالفراغ من حولها. يا للحظة المنشودة!
  17. وأخيراً، في يومٍ ممطرٍ وبارد: تاك! تاك! وقعتا على الأرض.
  18. "ها نحن أحراراً!" صرختا سعيدتين. وبينما هما على هذه الحال، ألقيا بنظرهما على ما كان يدعى سجناً بالنسبة لهما.
  19. "أوووووه!" إن ضوء القمر الذي يتسرّب من النافذة كان يلقي بنوره على لوحة موزاييك رائعة الجمال. آلاف من الحصى الملونة والذهبية كانت تشكل صورة خلابة للسيدة العذراء مريم. كانت أجمل صورة قد رأتها أعينهما. ولكن… هناك ما لم يفهماه!
  20. الوجه… وجه السيدة الناعم كان غريباً! كان يبدو كوجه الأعمى. كانت تنقصه العينين: أغلى ما فيهما!
  21. "آه! لا!". فهمت الحصى ما فعلتا. كانت كل واحدة منهما البؤبؤ لعيون مريم. من يعرف كم كانتا جميلتين هناك! كم كانتا تلمعان! كم كانتا محطّ أنظار المشاهدين والتأمّلين! ويا للخيبة الكبرى! ويا للمرارة! كم كانتا غبيتين فعلاً.
  22. في الصباح، وبينما كان الوكيل يعبر من هناك، انزلقت رجله على الحجرتان وأحس بالألم. فغضب غضباً شديداً.
  23. ولأن الظلمة كانت ما زالت تهيمن على تلك الزاوية، وكانت جميع الحصى متشابهة بالنسبة له، جمعها جميعاً ورماها في سلة المهملات.
  24. نهاية.

 

 

 

scuola Nazareth

al fidar photo