الرسائل الأخبارية Newsletter

  • Newsletter الرسائل الأخبارية



scuola Cairo

Scuola Alessandria

المقالات

الضيف الغريب

الضيف الغريب

قبل ولادتي ببضعة شهور، جاء ضيف غريب الى بلدتنا الصغيرة في ولاية تينيسي الأمريكية.
نال هذا الضيف الغريب إعجاب والدي منذ ان تعرف عليه، فرحب به داعيا إياه ليسكن معنا في البيت.
حظي هذا الضيف قبولا سريعا، ولم يطل الامر حتى اصبح لهذا الضيف مركزا هاما في أسرتنا. فكان بارعا في تلو القصص. فكان يحبك القصص والروايات بطريقة جذابة للغاية. فإذ شرع في تلو قصة ما، جذب كل الانظار اليه من دون ملل.
كان كصديق لنا جميعا، وكثيرا ما أعجبت بمعرفته: عن التاريخ، والعلوم، والرياضة حتى السياسة. وفي أكثر من مرة أخذنا انا ووالدي لرؤية المبارات الرياضية وغيرها.
كان ضيفنا الغريب وكأنه لا يفرغ من الكلام، فكان لديه دائما أشياء جديدة ليخبرنا إياها. هذا لم يزعج والدي بتاتا، لكن والدتي، كانت في الكثير من الأحيان، وبينما هو يتلو قصصه تنسحب بهدوء الى غرفتها، مفضلة بالاحرى أن تقراء كتابها المقدس وتصلي، بينما الجميع منجذبين الى ما يُتلى علينا.
علمنا والدي منذ الصغر الإحترام والتهذيب، فلم يكن مسموحا لدينا بالتفوه بأي كلام بذيء، لكن لم يشعر ذلك الضيف ولا لمرة بإنه ملزم للتقيد بتلك المبادئ عينها. فكان أحيانا يتفوه ببعض الشتائم والكلمات الممنوعة لدينا، مما كان يجعل والدي يتضايق ويشمئز،  ولكن، وكما أعلم ، بأنه لم يواجه ضيفنا الغريب بهذا الخصوص.
لم يسمح ابي لأي منا، شرب الخمر أو غيرها من المسكر، لكن ضيفنا كان كثيرا ما يتكلم عن تلك الاشياء، حتى إنه كان يعرض علينا السيكارات بطريقة جذابة وممتعة.
كان يتكلم بحرية ويرينا ايضا بالتشخيص، كيف توقع الفتيات الشباب في حبها وامور أخرى عن الخلاعة، ولم يبالي مرة بوجود صغار السن حينما كان يشرح تلك الامور. فلقد تعلمت منه الكثير عن تلك الأمور قبل الأوان.
والآن، وإذ بي أنظر الى الماضي، أشكر الله من كل قلبي، لأنه لولا نعمته التي حافظت علي، لكان ذلك الضيف طوح بي في مزالق ومتاعب كثيرة. فكثيرا ما كان يعاكس تعاليم ومبادئ والدي المسيحية، ووالدي قليلا ما لام الضيف ووبَّخه على معاكسته هذه، ولا أذكر مرة طلب منه فيها أن يترك المنزل.
والآن، وبعد ثلاثين عاما من دخوله منزلنا، لم تعد له تلك الرهجة كبادئ الأمر. لكن لو ذهبت لبيت والدي، لرأيته جالسا في الدار غير مكترث أحد به،مع إنه ينتظر لو أحب احدا أن يستمع لأحاديثه.
تسألني عن إسمه... نعم التلفزيون.

 

scuola Nazareth

al fidar photo