الرسائل الأخبارية Newsletter

  • Newsletter الرسائل الأخبارية



scuola Cairo

Scuola Alessandria

المقالات

الحساب الصحيح

الحساب الصحيح

 

جرت أحداث هذه القصة الحقيقية، في إحدى الغابات الكثيفة، التي كانت تقطنها قبيلة هنود الأكوا في بلاد الاكوادور. عُرِف أهل هذه القبيلة، بشدتهم، ورفضهم العنيف لإي تدخل خارجي، حتى أن السلطة الحكومية لم تقدر أن تسيطر عليهم.
لمدة أربعة أشهر، حاولت مجموعة من المبشرين المسيحين أن يتصلوا بأفراد القبيلة عبر رسائل جوية، وهدايا مختلفة، كانوا يربطونها بحبال، ويدلّونها من طائرة تحوم فوق أرض القبيلة. أخيرا، بأت هذه المساعي بالنجاح، حتى أن أهل القبيلة كانوا أيضا يرسلون هدايا الى الطائرة بواسطة تلك الحبال. عندها قررت تلك المجموعة من المبشرين أن الوقت قد حان للقاء شخصي مع أفراد القبيلة.
ففي الثامن من كانون الثاني (يناير) سنة 1956، حطت طائرة صغيرة على شاطئ بحري قريب من أرض الأكوا. كانت تلك الطائرة تحمل خمسَ مبشرين رجال، أحدهم يدعى جيم اليوت ، وكان جيم في أواخر العشرينات من العمر.
حالما حطت الطائرة، اتصل أحد المبشرين بزوجته عبر الراديو قائلا: إني أرى عشرة رجال من القبيلة يتجهون نحونا. أرجو أن تصلوا من أجلنا، أما نحن، فسوف نخبرهم عن محبة الرب يسوع.  وسنتصل بكم في الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر. صلّوا من أجلنا.
مرّت الساعة الرابعة والنصف، ولم يكن هناك من إتصال. إبتداء القلق يساورهم،  مر أول يوم، ولم يكن هناك أي إتصال. فأُرسلت طائرة إنقاذ لتبحث عن هؤلاء المبشرين، ويا لهول المنظر الذي رأوه من السماء. كان هؤلاء الرجال الخمسة طرحى على شاطئ البحر، وفي صدر كل منهم حربة أطلقها رجال الأكوا.
اُرسلت طائرة أخرى لتنتشل الجثث من على الشاطئ. ووجدوا ورقة صغيرة في جيب جيم اليوت، أحد هؤلاء الشهداء المسيحين. كان قد كتب عليها هذه الكلمات القليلة بخط يده:
"إنه ليس أحمقا، من يتخلى عمّا لا يقدر أن يحتفظ به، ليربح ما لا يستطيع أن يخسره."

أجل، لقد تخلى جيم ورفقائه، عن كل شيء في الحياة، لقد أحبوا هذه القبيلة جدا، أكثر من حياتهم، وأرادوا أن يخدموا إنجيل الرب يسوع المسيح. فلن يقدر أحد، أن ينزع  تلك المكافئة منهم.
قال الرسول بولس: "لكن ما كان لي ربحا، فهذا قد حسبته، من اجل المسيح، خسارة. بل اني احسب، كل شيء ايضا خسارة، من اجل، فضل، معرفة المسيح يسوع ربي، الذي، من اجله خسرت كل الاشياء، وانا احسبها نفاية، لكي اربح المسيح، واوجد فيه. وليس لي بري، الذي من الناموس، بل الذي، بايمان المسيح، البر الذي من الله بالايمان.
أخي وأختي، إن كل من يريد أن يقف مبررا أمام الله، فعليه أولا أن يعترف بعجزه، وضعفه أن يبرر نفسه بأعماله. تلك الأشياء، التي وإن كانت جيدة بحد ذاتها، لكنها لا تعطي الإنسان برا أمام عرش الله البار. فكل من أراد أن يحصل على الحياة الأبدية، التي لن يخسرها أبدا، ولا يستطيع أحدا أن ينزعها منه، فعليه أولا أن يتخلى عن بره الذاتي، الذي به يحسب نفسه أفضل من الآخرين، ويتخذ له بر المسيح.
كم من أشخاص ينتظرون إلى أخر لحظة من حياتهم ليتصالحوا مع الله، لكن علينا أن نكون مستعدين في كل وقت، لإننا نجهل الغد، ... قال مرة جيم اليوت، هذه الكلمات المؤثرة: عندما يحين الوقت كي تموت، تأكد أن كل ما عليك أن تفعله هو فقط أن تموت!
ها نحن في بداية سنة جديدة، ولا شك أن لكل واحد أهداف وتطلعات وخطط لهذه السنة. لكن علينا أن نحاسب كلٌ نفسه كما حاسب الرسول بولس نفسه. هل تخليت عما لا تقدر أن تحتفظ به، لكي تربح ما لا تستطيع أن تخسره؟ إن هذا هو الحساب الصحيح الذي يضمن لك غفران الخطايا والحياة الأبدية.
فهل حساباتك صحيحة... في بداية هذه السنة الجديدة...

 

 

scuola Nazareth

al fidar photo