الرسائل الأخبارية Newsletter

  • Newsletter الرسائل الأخبارية



scuola Cairo

Scuola Alessandria

المقالات

حياة القديسة بربارة

 القديسة بربارة

ولدت القديسة بربارة في أوائل القرن الُثالث وكان أبوها "ذيوسقورس"من الأشراف،غنيا ،معروفا وصاحب اسم كبير وثنيا متمسكا بأصنامه، يكره المسيحيين ويزدريهم .كان حاد الطباع ولكنه كان كريما مبسوط اليدين كثير العواطف. اما والدتها،فالتاريخ لم يذكر شيئا عنها ، بل كانت قد ماتت قبل أن تصل بربارة إلى صباها، حيث بدأت  بربارة تسحر الألباب بجمالها وبهاء طلتهاوحدة ذكائها. خاف عليها أبوهافعزم على أن يحجبها عن الأنظار فأقامها في قصر مشرف عالي الأسوار وجعل عليه حراسا .ولما كانت على جانب كبير من الذكاء أتاهابأساتذة ماهرين في العلوم العصرية والبيان والتاريخ والفلسفة ،مثل كل بنات الأشراف في ذلك العصر. ولكي تنشأ نظيره على حب الأصنام والآلهة فجعلهافي كل ناحية من نواحي البيت والحديقة .

 أتاحت لها وحدتها عادة التأمل والتفكير . فشبت على الميل إلى الرصانة واستطلاع أسرار الكائنات.لذلك بدأت ترى في

تلك الأصنام حجارة صماء لا حياة لها ولا جمال ولا ما يحلو في العين ولا ما ينعش القلب. وقادتها كثرة التأمل إلى البحث عن الإله الحقيقي وأخذت تبحث عن رجل يكون عّلامة يشرح لها أسرار الألوهية.

 وكان من بين خدامها أناس مسيحيون أخبروها عن عالم كبير وهو أوريجانس أستاذ معهد الإسكندرية فكتبت إليه شارحة له أفكارها طالبة إليه أن يكون مرشدها . ففرح أوريجانس بكتابها وأعجب بتلك النفس العالية وبذلك العقل الناضج فأجابها برسالة بديعة .وسلم تلك الرسالة إلى تلميذه فالنتنيانس وأوصاه بأن يشرح لها تعاليم الإنجيل .  ادخلته بحيلة إلى القصر وتشربت منه أسرار الحياة الإلهية .فأفعمت تلك التعاليم السامية قلبها حبا للمخلص ولديانته السماوية الإلهية ورجت فالنتنيانس أن يمنحها نعمة العماد. فعمدها وناولها القربان الطاهر ومن ذلك الوقت كرست بتوليتها للرب على مثال العذراء البتول الطاهرة.

 وحدث كل ذلك وأبوها لا علم له بشىء ،بل كان يرى إبنته تتقدم كل يوم في العمر وفي الجمال الفتان فعمل جاهدا على توفير السعادة لها .

 فكثر خطابها . ففاتحها أبوها بأمر الزواج .فرفضت بلطف وابت أن تبتعد عنه لشدة تعلقها فيه(وذلك لتكرسها بتولا ليسوع المسيح) . فسكت أبوها وتركها وقال في نفسه :لا بد للأيام من أن تغيرأفكارها... وعزم على الإبتعاد عنها لكي تتعود على فراقه أولا وأن يحملها شوقها إليه أن تنقاد لإرادته،فسافر وتركها بعد أن وفر لها كل أسباب الراحة والرفاهية.

لكن بربارة البتول عرفت أن تتخذ من وحدتها سبيلا للتفرغ للصلاة والتأمل وقراءة الكتب المقدسة وسير إستشهاد العذارى البتولات .

 فأذكى ذلك فيها نار الحب ليسوع الفادي . وأخذت تشتهي لو تسفك هي دمها في سبيل حبيبها وعروسها يسوع.

وقامت إلى الأصنام الموجودة في البيت والحديقة وأمرت خدامها بتحطيمها.وفتحت لغرفتها نافذة ثالثة رمزا حسيا للثالوث الاقدس .

وعاد ابوها .فهرعت لاستقباله وعانقته .فظنها قد استسلمت له بكل اميالها وعواطفها .فعاد الى نغمته الاولى بشان زواجها.فامتنعت كعادتها رغم اصراره بحجة سعادته بان يراها زوجة واما لاحفاده وانه لابد من اتباع رغاباته. جمعت بربارة وصرحت له انها خطبت نفسها لعروس سماوي .لذلك فانها لا تتزوج من احد .فاضطرب الاب وخاف ان تكون قد مالت الى المسيحية فاستشاط غضبا مهددا .تضرعت في قلبها الى يسوع لكي يثبتها في عزمها .فجمعت بربارة قواها وقالت: أنا مسيحية وقد نذرت الله بتوليتي .فجن جنونه واخذ يلعن ويشتم ثم تركها غاضبا.

 وتفقد البيت ,فراى الاصنام محطمة والصلبان مرسومة على الجدران .فعاد اليها وقلبه يتمزق حزنا شارحا لها فظاعة عملها وخسارته لشرفه واسمه وان الامبراطور سيغضب..

 فاندفعت بربارة ،بفصاحتها تدافع عن موقفها وتبين له غباوة الإعتقاد بالأصنام وأن الإله الحي هو الإله الحقيقي.

ولم يتحمل أبوها ذلك فاستل سيفه وأراد الفتك بها فهربت منه.فلحق بها وكاد أن يلتقطها عند صخرة كبيرة إلا أن الصخرة إنفتحت أمامها فجازت البتول فيها ثم أطبقت.فوقف أبوها أمامها حائرا.لكنه ما لبث أن عرف مقرها فركض إليها كالمجنون فجثت أمامه وتضرعت إليه أن يمسك عن الفتك بها لئلا يتلوث بإثم فظيع. غير أنه إنقض عليها يضربها ضربا عنيفا ثم سجنها في قبو مظلم وكبلها بالقيود.

 ففرحت فرحا عظيما بكونها استحقت على مثال الرسل  أن تحتمل الضرب والإهانة والسجن لأجل المسيح الرب.وظهر لها ملاك يقويها ويشجعها . أما هي فكانت تصلي :يا إلهي إن نفسي قد اتحدت بك .

 ولما كان اليوم التالي أراد ابوها أن يعلن أمام الملء عبادته لآلهة المملكه وتعلقه بالأمبراطور وأوامره .فذهب إلى الوالى مركيانس وبسط له ما حل به من العار من خلال كفر ابته وعنادها . وطلب إليه أن ينزل بها أشد العقاب جزاء الخيانة . فأرسل الوالي بطلبها .فلما نظر إليها الوالي هدأ غضبه لكثرة جمالها الملائكي وأمر بنزع الأغلال وبدأ يلاطفها  آملا منه بأن يعيدها إلى رشدها ويبين لها حقارة المسيحية .

 فأجابت بربارة بوداعة وثبات : إنني كل يوم أقدم ذبيحة التسبيح لملكي وإلهي ملك السماوات والأرض وأن آلهتكم هي حجارة صماء من صنع البشر ... قلبي متعلق بالخيرات الأبدية الحقيقية التي وعدنا بها يسوع.

فاستشاط الحاكم غضبا وعظم عليه أن صبية ضعيفة تتجاسر عليه بمثل ذلك الخطاب  كيف أنها تزدري آلهة المملكة وأوامر القيصر أمام الناس فأمر الجلادين فجلدوها جلدا عنيفا ومزقوا جسدها الدامي بحدائد مسننة ،أما هي فكانت  صامتة وديعة كالحمل ،وكانت تسبح الله...

 ومن ثم أمر القيصر بأن تعلق في الفضاء ورأسها إلى الأسفل واخذوا يضربونها على رأسها حتى سالت منه الدماء وبعد ان أنزلوها رشو على جسدها الجريح ملحا لكي يزيدوا في آلامها ... غير أنها لم تستسلم لإرادتهم وكبريائهم. فأعادوها إلى السجن وهي في السجن كانت تصلي وتقدم للرب يسوع حياتها ذبيحة حبا له فكان الفادي الإلهي يعزيها ويشجعها.

 وكانت هناك امراة وثنية تدعى يولياني قد حضرت تعذيب بربارة فزرفت عليها الدموع وشاهدت ثبات بربارة في حب ذلك الإله السماوي وكانت النعمة قد حركت قلبها فاعترفت هي أيضا أمام الحاكم وأمام الجميع بأنها تؤمن بالمسيح وطلبت أن تتألم مثل بربارة حبأله فأمر الوالي تعذيبها حتى ماتت ونالت إكليل الإستشهاد.

وفي الصباح احضرت بربارة أمام الحاكم وإذا بها صحيحة الجسم معافاة فقال لها الحاكم :أرأيت ما فعلت آلهتنا بك وكيف أبرأتك وأعادت لك صحتك .فأجابت بربارة مستهزأة :لو كان لآلهتكم حياة لما كانت سمحت بأن أحطمها وأحرقها .إن الذي شفاني هو يسوع المسيح ربي وإلهي.وهو سيقيمني معه بالمجد بعد أن تموتوا جسدي إني اضحي بنفسي من أجل حبه...

 ثم عذبت من جديد كاليوم السابق إلا أنها بقيت ثابتة تصلي وتقول :أيها الرب يسوع لا أستطيع شيء بدونك...لا تنزع من قلبي روحك القدوس .

 غير أن الحاكم لم يكف من التفنن في عذابها فأمر بأن تعرى من كل ثيابها وأن يطاف بها هكذا في الأسواق حتى يستهزأ بها . فتضرعت إلى الله أن يحميها حتى لا يكون جسدها عرضة لعيون الناس عابدي الأوثان ؛وما كادت تنهي صلاتها حتى جللها نور بهر العيون حتى لم يعد أحد يستطيع التحدق بها فخاف الحاكم وأمر بقطع رأسها فخرج أبوها من بين الناس وأخذ الإذن من القيصر وقطع لها رأسها بالفأس فنالت إكليل الشهادة سنة 235.

تحتفل الكنيسة بعيدها في 4 كانون الأول من كل عام.

من العادات والتقاليد أن نأكل القمح المسلوق في عيد القديسة العظيمة في الشهيدات بربارة . وذلك لأن حبة القمح لا تُثمر ولا تأتي بسُنبلة إلا إذا ماتت . وكما قال السيّد المسيح له المجد " إن لم تمت حبّة الحنطة فإنها تبقى وحدها ولكن إن ماتت تأتي بثمرٍ كثير . وهكذا الشهيدات والشهداء القديسون بإستشهادهم وقبولهم الموت ورفضهم نكران المسيح إنما أعطوا بعملهم هذا نموا للإيمان المسيحي وبغزارة . كحبة القمح التي إن ماتت فقط تأتي بثمر كثير .

 كما جرت العادة بأن يلبس الأطفال في عيد القديسة بربارة الأقنعة لكي يخفوا وجوههم تشبها ً بالقديسة بربارة التي أخفاها نور المسيح عن  عيون الناس .

 

 

 

 

 

scuola Nazareth

al fidar photo